حكاية : زوجة الأخ اللئيمة / الجزء الأخير
في كل ليلة كنت أنتظر أمي تنهي أشغالها وتجلس بجانبي لتكمل لي الحكاية .. لكن الأيام والليالي تمر دون أن تفعل.. لكني ذات ليل توسلت إليها أن تكمل لي الحكاية كان الفضول يستبد بي والإنتظار صعب والصبر أصعب على طفلة في التاسعة .. في تلك الليلة وبينما أمي تعد لإخوتي الفراش وتهيء حجرتنا للنوم وافقت أن تحكي لي على أن أحرص على أختي الصغرى وأهتم بها وطبعاً وافقت .. قالت :
كانت الفتاة قد لاحظت ما فعلته زوجة أخيها بقطعة الخشب وكيف ألبستها الغترة والعقال .. كما أنها تنبهت الى ما فعلته بوجهها حين دهنته بالزعفران وشعرت بخوف شديد وأحست أن زوجة الأخ قد قررت عمل شيء لها ، لذا ظلت متيقظة ولم تنم على الرغم من إدعائها ذلك .. وكانت تدعو الله أن يستر عليها ويكفيها شر الغيرة والحسد ..
وحين اطمأنت الى أن أخيها وافق على الاستماع اليها قعدت بهدوء وحكت له كيف كانت تعاملها زوجته في غيابه .. ثم كيف ذهبت الى العطار وكيف وكيف ..
كان الشاب في حيرة أمره هل يُكذبها وهي أخته التي رباها على الصدق والامانة أم يُكذب رواية زوجته التي يحبها بكل وجدانه .. لكنه قرر أن يمنح نفسه بعض الوقت ويراقب ليعرف حقيقة ما يجري ..
كنت أنظر الى أمي وهي تقص الحكاية وتتحرك جيئة وذهاباً وصوتها يتهدج بين والحين ولهاث التعب بادٍ عليها ولسان حالي يقول : أرجوكِ يا أمي أكملي لي الحكاية ولا تتوقفي ..
ثم جلست قليلاً لتلتقط أنفاسها ثم راحت تقول :
ظل الشاب يراقب أفعال زوجته وأخته حتى جاء يوم أخبرهما فيه أنه سيسافر مع قافلة للتجارة ولكنه لن يغيب سوى بضع ليالٍ وأيام .. وفي يوم السفر أوصى الاثنتين خيراً ببعضهما وغادر ، لكنه هذه المرة لم يذهب مع القافلة بل اختبأ في مكان قريب يُطل على البيت كي يستطيع مراقبة ما يحدث في غيابه ..
كانت الفتاة وبعد تلك الليلة قد شعرت بأن قلب أخيها تحوّل عنها وشعرت بحيرته وقلة حيلته فتجبرت الله وتركت هذه العقد لحلاّل العقد ومفرج الهموم رب العالمين .. وكأن زوجة الأخ شعرت أن زوجها لم يسافر فظلت تعامل أخته بالحسنى ولا تؤذيها ، ومرت الأيام وشعر الأخ أنه ظلم زوجته وأن أخته قد كذبت عليه فقرر الانتقام منها بعد عودته ..لكن الله أراد أن يفضح زوجته في تلك الليلة التي اقترب فيها من البيت ولأنه كان متوارياً لم يشعر به أحد .. سمع حواراً بين المرأتين :
قالت الزوجة : يبدو أنك تعودتِ الراحة وقلة العمل ألا يكفي أني أتحملك طوال الوقت لا أدري متى تتزوجين فأتخلص منكِ ..!
قالت الفتاة : وهل أمرتني بشيء ولم أفعل زوجة أخي أنا لا أقصر فقط أخبريني بما تريدين
قالت : لا أريد شيئا فقط أغربي عن وجهي فهدوءك هذا يقتلني، وحب أخيك إليك يغيضني ،ولا أدري ماذا أفعل كي أتخلص منك ِ لقد أوهمته بأنك ترافقين رجلاً وهيأت له ذلك ولم يصدقني فيقتلك أو يرميك بعيداً عني فكيف عساي أتخلص منك وأنت ترفضين الزواج ..؟
قالت الفتاة : لا تغضبي يا زوجة أخي العزيزة سأقبل بأي خاطب يأتي لأني عرفت الآن كم تحبين أخي واطمأنت نفسي الى أنك سترعينه وتعينيه وتهتمي به ..
في تلك اللحظة شعرت الزوجة بوخز الضمير وأنها كادت تجني على فتاة بريئة فسألت الله في سرها أن يغفر لها ما فعلت ويتوب عليها وراحت تبكي وتقول : سامحيني يا أختاه فقد ظلمتك حين دخل الشيطان بيني وبينك ..
وهنا دخل الأخ الى البيت وهو يقول :
لعن الله الغيرة والحسد كدت أقتل أختي لولا أن نجاها الله من كيدكِ وألهمني فكرة السفر المزعوم كي أعرف الحقيقة قومي وعودي الى دار أبيكِ لا حاجة لي بامرأة كاذبة مثلك ..
راحت تتوسل إليه أن يسامحها وأنها لن تعود لمثل هذا أبداً غير أنه كان غاضباً فأشاح بوجهه عنها وهنا تدخلت أخته قائلة :
أي أخي باركك الله وحماك من شرور الشيطان وغدر الزمان سامحها واحتويها وولدك فهما عائلتك وأهلك وأنا إن كنت اليوم معك فغداً أذهب الى بيت أخر وهكذا هي سنة الحياة ولولا أنها تحبك وتغار عليك لما قامت بفعل ما فعلت والعفو أخي من شيّم الكرام والعفو أخي عند المقدرة وأنت قادر بعون الله ..
أنهت أمي الحكاية مفتوحة على مصراعيها لتأويلات شتى وقالت وهي تغفو تعباً :
لو بيتنا قريب كان أجيبلك طبكً حمص وطبكً زبيب ..