بعد أن نام شهريار قرير العين كالطفل،على سجادة صلاته،هاربا للحلم من وفاته ؛صاحت الملكة شهرزاد جواريها،فتضاحكن وابتسمن ،وتعجبن وتغامزن ،وحملنه لسريرها كما أمرتهن، ثم مضين وتركن سيدتهن قرب عريسها الرجل اللدود, تتمعن في وجهه الودود،حتى غلبها النعاس مبهورة ،وغفت بجنبه معذورة؛
وما هي إلا ساعة وأشرقت الشمس بالجوار،واستيقظ شهريار،على صوت الشحرورة فيروز -من إذاعة القصر-؛فحمد الله وشكر،على ما وهب من بقية بالعمر ، ثم ترحم على أموات مشغل مولدة كهرباء المملكة؛على فضله وتدبيره ،وثبات ( فولته) و(أمبيره).
واستغرق بعد ذلك في وجه عروسه وافتخر،ثم لبس ثوبه القديم،وطبع قبلة على جفون النديمة من نديم،وخرج طالبا رزق العيال، متمنيا أن يرجع للقصر، قبل أن يعلن العسس حضر التجوال.
ولما استيقظت الملكة العروس، ولم تجد عريسها المحبوس،وقد ظنته استقل السبب،واستحين الهرب ،وكأن صيدا منها فر، فاستدعت الخدم والحشم نفرا نفر، حتى أخبرتها الطباخة ( البنغالية )أن مولاها خرج لكسب الرزق.
فاستشاطت العروسة كالحطب،وتملكها غضب على غضب، لإهانة الزبال لشخصها،ونيله من (برستيجها),لخروجه صبيحة عرسها، فندهت الجواري والعبيد،وأمرتهم بكنس القصر من جديد, حتى حدود ( الحواجز الكونكريتية) و ( الأسلاك الشائكة ) حول سور القصر. ولما كان لها ما أرادت ؛أشارت على وصيفتها ( قمر المكان) أن تملأ فوانيس القصر بالزيت تحسبا لانقطاع الكهرباء الدائم عن المملكة.
وبينما الحاشية تندب حظها، وتدعو الخلاص لزوجها، عادت قمر المكان باكية تولول، وهي تقول :-
نفذ الزيت إليــــــه المشتكـــى
فوقفنا بالطوابيـــر صفوفــــــا
يــرجع السائـس منهـا منهكــا
أسفـا يبحث بالأرض الكسوفـا
وما أن أوصلت الرسالة حتى سقطت مغشيا عليها،فاستدعت الملكة شهرزاد سائس القصر،فمثل أمامها بوجل، يجر أذيال الخيبة والخجل،وادعى أن محطة وقود المملكة لم تزوده بالزيت لأن جميع أرقام أحصنة القصر ( فردية ) ولا تزود اليوم سوى المركبات ذوات الأرقام (الزوجية).
فازدجرته شهرزاد غاضبة:- ويحك ...؟! وكيف يبيع الزيت تاجره الذي يفترش الرصيف أمام شرفتنا، مع أنه لا يمتلك إلا عربة واحدة؟!.
فأجابه السائس: بأن لدى المحظوظ بغل يحمل ( جوازي سفر من أبويه)فسكتت مذعنة لحقوقه الدستورية.
ثم تذكرت حقوق زوجها وعودته، وتعبه من جولته،فأرادت أن تجهز لحضوره، وتكسب وده وسروره، فلبست له الحرير ، واختارت الشفاف من المثير،والناعم من القصير ، وبخرت الزوايا بالأثير،بعد أن أفضت المجالس،وزينت المكان،وعطلت القضاء,والبرلمان، مستفيدة من عثرتها القديمة، ومن محاضرة لحكيم،عنوانها: (كيف تروض المرأة زوجها دون معلم).
/
يتبع