وقار
شاعرة روحها تمتد إلى أرواح أسلافها المحلقة في سماء حاضرها المترعة بصلاتها على سجادة الوقت.. فهي موجة بحر وغيمة سر وسنبلة مثقلة بالحب تتجول عبر الزمن كما غيمة في سماء المخيلة فترصد اللغة وتصنع فيها أبجدية جديدة تناسب صلاتها في محراب الشعر فتصنع زمنها الذي تريده متخلية عن الزمن الذي يراد لها فعلاقتها بالوجع قديم وها هي تسكب وجعها في كؤوس المنفى وتجرعها على دفعات فكل الكون بيت لها وباب الأرض مفتوح على مصراعيه
من باب الأرض إلى نواة الأرض إلى جفن الأرض فكل هذه الأرض بتضاريسها المرعبة غير قادرة على تكسير أجنحة الحلم لديها في رحلة المعراج إلى عالم متخيل تصنعه باللغة والقريحة المتوهجة لأن الشمس التي وراء الغيم ستسطع من جديد
وحين يمتد بها الخيال إلى أقصى مدى يخيل لنا أنها ترسم لوحة سريالية...
وهي تبر بوعدها فتنأى عن جلجلة الألفاظ وفخامة اللغة إلى أبجدية تناسب إيقاع روحها الهامس وصمته الكامن كجمرة تحت الرماد..
وبين حين وآخر تلوذ بسرياليتها التي تسكب المزيد من العبير على لغتها الواضحة كرذاذ بعد قيظ ..
لوحة لا يمكن تخيلها في المعيار النقدي القديم ولكن يمكن الوصول إليها عبر متاهات اللغة وسراديب الخيال والإدمان على قراءة المختلف لا المؤتلف والشعر إن لم يكن صدمة حداثة فهو سائد لا يغني ولا يسمن من كلام...
وكما الماغوط لا يعرف الفرح هنا الشاعرة تطهر قلبها بالحزن فبه تعرف تفاصيل نبضها وعدد دقاته وميعاد الالتقاء بالقصيدة..
وتبقى وقار محتفظة برقمين في ذاكرتها: رقم العذاب ورقم ندائه وكأن الرقم الثاني نفي للأول لا سيما أن صدى القصيدة يبقى يلاحقنا بعد قراءتها وهذا شأن كل نص يتصف بالصدق الواقعي والفني معا ..
هنا برغم سوداوية النص تمتلك الشاعرة كنزا من الأمل الوهاج على شكل زهرة مضيئة... والهوى الذي يزهر في الحقول ...
وسلامتك من الوجع