الحلقة3
فالمتأمّل في جلّ قصائد ديوان الشّاعر سامر الخطيب يلاحظ الشّاعرية الرّفيعة التي تميّزها بما لا يترك سبيلا في الجزم أنّ الرّجل شاعر متقن مجيد ....
وقد تراوحت قصائده بين الغزل والاوصاف والحماسة ومواجع الاوطان وقد كشفت جلّها عن رقّة ابداع في نظمها وحسن وجودة في اللّغة لا تتأتّى الاّ لشاعر موهوب واسع الأفق متوقّد الفكر نافذ الخاطر...
أما في الحديث عن الخصائص العروضيّة لقصائده فالرّجل يمتلك القدرة الفائقة على توزيعها تلاؤما مع ما يحصل ...
فالشّاعر سامر الخطيب يبتدع من اللّغة لغة مدهشةيتولد منها الإيقاع سمعيّ رهيب..
فقد كتب بعضا من قصائده في المقفّى والموزون وله قصائد في بحور الشعر[الكامل....البسيط....المتدارك] ...بقطع النّظر عمّا يتسرّب لها من اخلالات في توزّعها على أكثر من بحر لتلبس تفعيلات وبحور أخرى وأستدلّ هنا بقصيدته[نفحات وجد....وتعانق الشّريان بالشّريان]
وضمّ كذلك ديوانه بشكل لافت قطعا نثريّة لم تلتزم بوزن ولكنّها في نفس الحين لم تخل من أيقاعات داخليّة.على غرار قصيدته[هل زرت غزّة أيّها العربي...ياقوتة ....لي في هواك حقيقتان وغيرها ]...ولكل نصّ شعريّ عنده شكل مغاير ليظلّ شاعرا حتى وهو يكتب النّثر قصيدة
وهو ما يجعلنا نذهب الى القول أنّ هذا النّوع من قصائده قد رسخ في أذنه الحسّاسة وفي وعيه الشّعري وقريحته الدّافقة رسوخا أصبحت بموجبه الكتابة العروضية آلية
كما جاء في بعض من قصائد ديوانه قصائد يصعب فيها التّقيّد بوزن فهي نثريّة لا شعريّة
ولعلّ القول في الخصائص العروضية لقصائده أنّها أتّسمت بالإيقاع الذي يتشكّل عبر الصّورة الشّعريّة عند اشتغاله بالقصيدة وكذلك بصفاء مشربه من اللّغة اتّسمت جلّها وغالبها بالإيقاع الأخّاذ الذي يصرف النّظر عن الوقوف والتّثبّت من التّفعيلة....
وما يمكن أن أختم به هذه القراءة المتواضعة منّي في قصائد الشّاعر سامر الخطيب أنّه شاعر لم يخرج عن القالب الشّعري الكلاسيكي والمتعارف عليه ولكنّه لم ينصهر أيضا في تقليده ومحاكاته ...
فقد نحت لشعره شكلا مغايرا فيه كثير من المغامرة الإبداعية النّاضجة المتمكّنة نصّا ولغة وايقاعا ...
ثمّ لا يمكن التّفصي من القول أنّ بيئة ارض الشّام المعطاء قد طبعت شعره فالمستقري للمشهد الشّعري في وطنه يلاحظ اتّساعه بالشّعراء من المتنبي الى أبي فراس الحمداني الى أحد فطاحلة الشّعر المعاصر نزار القباني فقد تألّق سامر الخطيب وأجاد التّاليف بين تحديث وتأصيل فجاءت قصائده تعبيرا شفيفا عن نفس مرهفة ذات ثقافة شعريّة تنوعت مدارتها ورؤاها
فتقبّل منّي سامر هذه القراءة التي لم أعتمد فيها التّخطيط ولا المنهج العلمي الدّقيق الذي تستوجبه أكادميّة القراءة النّقديّة ....فهي تتكّئ على التّهويمة والفسحة اللّذيذة التي أخذت بيدي بشكل كبير وممتع في ولوج عالمك الشّعري ولسان حالي يقول:
لاوجود لدوائر مغلقة بين الشّاعر والمتلقّي ....فالإبداع الكتابي لمّا يخرج من صاحبه يصبح ملكا لمتلقّيه....ولتجش نفس بما تلقّت...