صوموا تصحوا فلا جوع ولا تعبُ=عن السّباب عزوفاً والهوى سببُ
صوموا فإنّ به للعقل منفعة = والصّدر يشفى و يطفي نارَه اللهب
يا أمة في دياجي الليل غارقة= وفي رحاب الهوى قد هدّها التّعب
والنّاس في ضنك ما عاد يقلقهم= فَقدُ الدّنيء إذا أخيارهم ذهبوا
وإنْ همُ سكتوا دهراً وإن صمدوا= وإنْ هم أعلنوا حزنا وإن عتبوا
في كل يوم قضى للعرب ملحمة=حمراء مرعبة في بطنها العجب
ويستكين الأسى في قلب مستلب= ويسترد بفضل الصّوم ما سلبوا
ناموا على نية الاخلاص ما انتبهوا= يا ليتهم أخلصوا حقا فما ُنهبوا
أرض العروبة أرض الخصب مقفرة= القلب يفدق والأمعاء تضطرب
في كل يوم جنازات مشيعة= ضاقت على كثرة عن حالها التُرب
ونسرج الخيل فالصحراء تنكرنا= والنّوم يعرفنا والحلم والكرب
ولا يزال بليغ القول يأسرنا= ولا يزال الهوى للعشق ينسرب
وأمّتى تعشق الألحان قافية= من كل بحر جرى في القلب تلتهب
تمشي الغواني على أكتاف من شغفوا= برقصة الديك لا حبل ولا خشب
كالبهلوان وأي الرقص يعجزه=والطّبل والزّمر والازعاج والجلب
مشغولة أمتي بالشعر تمضغه= مثل اللُبان فلا هم ولا نصب
بيت من الشعر قد يعلي منازلنا= وآخرٌ كاللظى .. للقاع ننسكب
إنّا نخاف إذا تهجى مصائرنا= يا ويلنا من حروف طيّها الغضب
السلم في عالم الأشرار منهزم= والحرب تشعل فينا دونما حطب
ننام نأكل بل نأوي بلا أمل= لكننا من صدى الأهواء ننتكب
يا أمّتي ما لهذا أنشئت أمم= ولا تغلغل في أحشائها الكذب
ولا استعارت من الأعداء نهضتها=ولا استنامت على أسماعها الخطب
ولا استهانت بأمر فيه منعطف= عن الطريق ولو أعيا بها الطلب
إنّ الحياة متاع ليس في ترف=لكنها للعلا كالجسر تنتصب
عودي إلى المجد كي تسمو مآثرنا= يحمي الديار حماها السيف والكتب
السيف والحرب والقرطاس عدتنا= عفواً ، بها للعلا نسعى وننتسب
صومي على صمتنا يا أمّتى شرفا=صومي تصحُّ بلادي أيّها العرب