وهاكم رد الأستاذ محمد الصاوي السيد حسين في أحد المنتديات أنقله لثرائه.
قال الأستاذ محمد: "تحياتى البيضاء، شكرا جزيلا للأستاذ فريد لطرحه هذا الطرح النقدى الهام ووقوفه أمام مسلمة الشعر أسبق من النثر الفنى وربما أوجز تعليقى فيما يلى:
- من أخطر الاتهامات التى استخدمها الجاهليون فى الهجوم على القرآن أنهم قالوا إنه شعر؛ لذا يمكن القول إن مفهوم الشعر كان متسعا بدرجة كبيرة، بل يبدو أن نظرتهم للغة الفنية على أنها شعر هى نظرة لا تقصى النثر ولا تقدم الشعر عليه، بل هى تقف وقفة ناضجة أمام الشعرية التى تجعل من اللغة حالة تخييل ودلالة بغرض إيصال رسالة معينة.
- وهذا ما تنقله لنا كتب التاريخ عن حسان بن ثابت لما سمع ابنه الصغير يصف لدغة دبور حين قال لأبية أبى لدغنى طيور صغير متشح ببردة صفراء، فما كنا من حسان إلا ان قال فرحا : قال ابنى الشعر ورب الكعبة، رغم ان ابنه لم يقل إلا جملة نثرية لكن الشعرية حيث التخييل والجمالية النابعة من ذلك التخييل هى التى جعلته يسمى النثر شعرا، إذن كانت العلاقة بين الفنين شديدة التواشج والقربى آنذاك.
- كما أن النثر الفنى الذى يشير مؤلفو الكتب المدرسية إلى أنه المسبوق هو الخطبة بأنواعها، المثل، الحكم، الحكايات والأساطير والخرافات، سجع الكهان. وهذى الفنون كافة لا يتصور أى عاقل أن الشعر سبقها، كيف سبق الشعر سجع الكهان؟ وهو وسيلة تعبد قديمة جدا ويقوم على صنعة فنية شديدة التكلف، أو كيف سبق الشعر الأمثال وهى قطع حية من الحياة الجاهلية.
بل كيف سبق الحكايات والأساطير التى كان يتداولها ويضيف إليها العقل الجمعى الجاهلى، كيف سبق الشعر الخطابة الحماسية والسياسية والدينية؟ إننى هنا أتفق مع الأستاذ فريد تماما فى فكرة سبق النثر الفنى.
- أيضا غنائية الشعر الجاهلى التى تجعله لا يمكن أن يعبر وحده عن كافة مشاعر وأغراض الإنسان الجاهلى.
- ثم إذا تأملنا السرد الجاهلى خاصة وهو قرين الشعر ويكفى أن نتأمل كتابا كالأغانى لنرى كيف أن السرد هو مفتاح تلقى النص الشعرى بل كثيرا ما يكون الشعر نابعا لاحقا وناظما لما تسرده الحكاية عن الشاعر أو الشخصية وأحداث سيرته.
- كما أن تعبير الأيام وحرص العرب على رواية أيامهم يدل دلالة واضحة على استخدام النثر شفاهة فى التعبير عن الأفكار والتاريخ والطموحات والأحلام آنذاك
- كما أن النثر الجاهلى والذى امتاز بالسجع ربما يكون قد عرف نظاما موسيقيا كان هو نشأة الوزن الشعرى ولنتأمل ما يقوله الرمانى " إنما أخذ السجع فى الكلام من سجع الحمامة وذلك أنه ليس فيه إلا الأصوات المتشاكلة كما ليس فى سجع الحمامة إلا الأصوات المتشاكلة " - النكت فى إعجاز القرآن للرمانى.