} هل للسياسة وقت في يومياتك الرمضانية - -وماذا تحدثنا حول ما يجري من حولنا ؟
السياسة تجري في دمي و منذ الصغر فقد ترعرت في بيت يجمع الأدب و السياسة فقد كان والدي رحمه الله يجمع بينهما دوما .. فقد كان " رئيسا لاتحاد الكتاب و الصحفيين الفلسطينين " في المغرب العربي الكبير ولعدة دورات و في ذات الوقت هو مسؤول في منظمة التحرير الفلسطينية قبل ان تنقسم للأسف .. وهو القومي العربي الحر و مناضل فذ .. لذلك لم يخلو بيتنا يوما من الشعراء و الادباء كذا السياسيين .. لهذا متابعة الاخبار بكل الوسائل هو كالماء و الهواء عندنا ..
وللعلم كنت و لازلت مشاكسة جيدة في النقاشات السياسية العديدة التي شاركت فيها في منتديات أخرى ولم اتردد في ابداء رأي يوما .. ولكن لأول مرة ألتزم الصمت و لشهور .. حتى فترة قصيرة وبعد سماع و قراءة آراء هنا و هناك تزيد من فرقتنا كعرب و ترفع الشرعية عن كل عربي إذا تجرأ و قال رأيه .. و وصلت الأمور بالبعض في إصدار الأوامر بلتزام الصمت أو يوجه له تهديدا بالقتل او الاعتداء أو ..... فكتبت أقول :
كنت ولا زلت أصر على عدم الخوض في دهاليز السياسة رغم متابعتي المكثفة لمجريات ما يحدث و آرائي التي أعتبر أنها تصدر عن وعي و مسؤولية مستنبطة من قراءات لآراء مختلفة و بعيده عن التحيز لطرف ما ..
ورغم أنني دوما كنت و لازلت أؤمن أن الجميع يتمتع بحصانة من الاحترام و حرية كاملة لإبداء رأيه دون المساس بأي ثوابت أو اللجوء الى الشخصنة .. و أرجو أن نكون جميعنا بعيدين عن ما يسمى " اسم الوطن الأصلي " لكل منا أو للانتماء نكتفي به . ولأن هذه التسميات هنا لا نفع لها سوى الفرقة .. فما بيننا هو الحب و المودة يسمو بنا فوق كل التسميات .. و وطننا العربي يحق له أن نحتضنه كله .. فكل شبر فيه لنا حق حمايته أو الدفاع عنه دون مسميات ...و بما يخدم مصلحته و مصلحتنا و ليس مصلحة أعدائنا ..
لذا قلوبنا تنفطر عندما يصاب أي شبر " عضو " بضرر او سوء .. نعم كلنا إخوة و كلنا لنا حق إبداء الرأي و حرية أتخاذ موقف ما و عن أي بلد عربي كان ... و لولا اختلاف الآراء لما تغير الواقع ..
فقد كنا سابقا ننتظر كلمات وآراء و مواقف المثقفين و العسكريين و السياسيين العرب بل و كثيرا ما نفضل أن نستمع لهم عن أبناء و طننا و هذا لعلمنا أن من يرى من بعيد يزن الأمور بطريقة أخرى محايدة أكثر .. ويحلل بعقله و ليس بعاطفته .. وهم كانوا و لايزالون إخوانا لنا .. هم من مصر و لبنان و الأردن من الجزائر ...... إلخ .. في أي أزمة مرت بها فلسطين أو سورية أو العراق .. إلخ .. كانوا مراجعا لنا ليس هذا قلة وعي من أبناء شعبنا و لا قلة ادراك للموقف .. بل لأن العاطفة غالبا تطغى في مثل هذه الظروف على المنطق و الواقع .. فنساق نحن ايضا وراء عواطفنا .. فما الجديد ؟؟ و لما الآن عندما دخلتم للأسف ومع حزننا الشديد دائرة المشاكل .. و تفرعت الهموم ..
نطالب أو ربما نؤمر أن نكون نحن متفرجين أو مصفقين أو مهرجين أو صامتين ؟؟ أو يستهزأ بنا و بآرائنا تارة أخرى ..
لما أصبح التطاول على الشعوب و الأوطان والحريات سمة هذه الأيام .. يحز في نفسي كثيرا ما يجري و ما يدور حولنا .. ما أقرأه على الصفحات و ما اسمعه على الفضائيات .. يا لهول ما وصلنا إليه فقد نجح عدونا في اختراق قلوبنا ؟؟ و إذابة فولاذ الحب الذي حصنا به مشاعرنا منذ الأزل ؟؟
نعيق الأصوات يتردد صداه في نفسي يحرق ما بي من قصاصات أمل .. تجرحني كل كلمة تقذف هنا و هناك دون احترام للمشاعر او تقدير لعواقبها .. كرة النار تقذف و هي للأسف تكبر و ستحرق الأخضر و اليابس .. و تزيد من فرقتنا .. وهذا ما يريده عدونا و عدو أمتنا المتربص بنا دوما .. لنفكر جيدا في كل كلمة قبل أن نطلق سراحها .. و من المؤكد أن الحب و الود هو أساس ما يجمعنا .. أليس ترابنا العربي واحد حتى لو مزقه الاستعمار .. و دمنا العربي واحد .. ؟؟
تساؤلات كثيرة تتلاطم على صخر التعجب مما يحدث .. لما الحكم على شعب بأكمله بتصرفات فرد أو أفراد أو حتى جماعة ما ..؟ لما الفتاوى التي ما أنزل الله بها من سلطان تدفع الإنسان للجحيم .. و الوطن للحريق
و في الختام .. ما يتبقى لي من حروف معتقة بجرار الحب أن يعيد الله لنا السكينة و في قلوبنا الرحمة و المحبة البعيدة عن التعصب و التحزب و المنصاعة لما جاء في ديننا الحنيف .. و أن نسترجع الفضيلة التي كانت دوما تحد من أي اندفاع او استهتار او استهزاء بالآخر ..
و أتمنى من القلب و لكل مواطن [ عربي ] و كل شبر من وطننا العربي البهجة و السرور و السلام و الأمن لما فيه مصلحة الأمة فمصلحتها لا تتجزأ و إلا فالنهاية ستكون محزنة ما عاذ الله فضفضة بعد تراكمات تقيحت في الرو
ح
تقديري لكل من سيقرأ ما نثره قلبي من حروف .. سواء كان مع ما ذكرت أو ضده
-هل تشعر بفرق ما بين رمضان العام الماضي و رمضان هذا العام ؟
&= فرق كبير و مشاعري تحولت 360 درجة باتجاه الحزن و الكآبة طبعا .. فالغربة قاتلة و البعد عن والدتي الحبيبة و أحبتي يفتت قلبي ..