العلاقة بين كاتب ومتلقّ تستوجب جملة من المفاهيم والمقاييس تحدّد المرجع الذي يحتكم اليه المتلقي
وهي مسألة من منظوري الخاص تجيئ في سياق العلاقة بين النص وقارئه ولا بد من تصنيف للمتلقي
فان كان حضرته أي المتلقي أكادميّا يمتلك أدوات تحليل هويّة الفعل الكتابي وقادر على اجراء قراءة أشكالية وتأويلية للنص باستنطاقه وتحديد نوعه وجنسه وهنا يكون النّقد الموضوعيّ واردا لإمتلاك هذا المتلقي معايير ومقاييس وميكانيزمات النّقد
ويمكن وقتها تصنيف هذا التلّقي الى منهج من مناهج تطوير الفعل الكتابي لدى كاتبه وهو ما لا يرفضه عاقل وحكيم يروم الإستفادة والإحاطة بمسيرته الكتابية قصد تطويرها بمساعدة أهل الذّكر
وأن كان حالنا كهنا مستوياتنا في الكتابة تصل حدّ التباين في امتلااك موهبة الكتابة وكذلك القدرة على تقييم عملنا الكتابي وما نحن في نهاية الأمر الا في منتدى أدبي لابد أن ترتقي فيه النصوص الى مستوى يليق ولا بدّ أيضا أن يسهم في تطوير الفعل الكتابي وتقويمه ومعالجة ما يتسرّب اليه من ضعف في مستوى اللّغة وقواعدها خاصّة ....
وبين هذا وذاك تجيئ المجاملات التي لايجب أن تكرّس الرّداءة ولاتسهم في تثبيت أدب هابط لغة ومعنى.....
فردّة فعل القارئ والمتلقي لا تخضع لسمات مشتركة ولكنها أيضا لا تنآى عن المعقول...
فرداءة بعض النّصوص نحتكم فيها الى منطق تحكمه أعراف اللّغة والأدب والكتابة وماهو رديئ وضحل لا مجاملة فيه ...
ثمّ انّ المجاملة الرّاقية ضروريّة لصنع من مازال يتحسّس طريقه في الكتابة ...
أقول لا للإحباط وقتل المواهب المبتدئة التي تتوفّر على امكانيات معيّنة....فلا بدّ من كرم المرور ولياقة المرور والتّشجيع
وأقول أيضا لا لتكريس أدب هابط ....
لا لإغفال من يعصف بلغتنا الى الإندثار والتّلاشي ...لا بدّ من تقويم أخطاء لغويّة نحتكم فيها لقواعد اللّغة التي بناها أسلافنا
ولا مجاملة في ما هو متفّق عليه
ما عدا هذا فردّة الفعل للمتلقي لا يجب تقنينها واخضاعها لرأي مستبدّ ....
فللقرّاء فيما يعشقون من النصوص مساحة une margeمسموح بها .ويحكمها الذّوق الخاص...