وواقفةٌ على طرَفٍ ببابي= لتسأل في حياء عن غيابي
وقد مكثتْ طويلاً دون كَلّ = وأزْعجها التّجاهل وارتيابي
ومرّ العام يحفل بالخطايا= وما زالتْ تُؤمّل بالجواب
وماذا لو أُعدّد من هِنات= لطال الشّرح في مَتْن العذاب
فلا والله لا أرجو مكوثا= أمزّق فيه أحشاء السّراب
فقد وصلت بشاعته انتقاص=وقد بلغت معانيه اكتآبي
هي الأيام تمضي يا رفاقي=شتاتا في شتات باستلاب
يمرّ العيد يأتي العيد جهرا=ولكنّ المسراة في غياب
وجاء العام تطرقه خفيفا= على قلبي فيثبته كتابي
حروف لا تصافح في وداد=ولا تنسى المسىء من الحساب
قصائد من شغاف القلب نار= يوأججها على مَهَلٍ عذابي
وتأتيني لترسم خيط حظي= وتبنى نجمها بين الخراب
فيا الله كم تشقى بحالي= وكم تخبو اذا هابت جنابي
فإمّا أن ترى فيّ اقتدارا= وإلا فالفراق بلا انتهاب
حروفي لاتطاوعني انكسارا = وقلبي ليس يقنعه اغترابي
غريب رغم أنفي في عثار= وشعري سوف يقتله اقترابي
وأنّ العام تلو العام يأتي=يحمّلهُ الأسى سِفر المصاب
وهل تصفو اذا بالشعر قلنا= قصائد مثقلات بالعتاب
وماذا..؟ بل عسى المكلوم يحكي= حكايا العام مرّت باضطراب
يقولون التفاؤول، قلت: كلا= فإن السّعي أوْلى بالإياب
وإنّ الفعل لا يجزيه حرف= تلطخ بالرياء وبالسُّباب
فقد مرّت عجاف العمر نهبا= فلا تأسى إذا كرِهتْ غيابي
وإنّي من يؤمّل بعد عزم = يعود الفرْح يُلبسني ثيابي
فإمّا أن تعيش كريم قوم= وإلا فلتُمرّغ بالتّراب