مَأْوَىَ العُقُول ِ
******
للعلمِ في روْضِ الجمالِ مسارُ = ولكلِّ علمٍ صورةٌ وإطارُ
عَشِقَ الرَّوافِدَ والمنابعَ كوْنهَا = نبَعَتْ تُساقِي بعْضهَا الأنهَارُ
يَنسابُ عِبْرَ سَلاسِلٍ ومَفاوزٍ = ولهُ بكُلٍّ مَوطنٌ ودِيَارُُ
يرْوي شغافَ النفسِ لا يَنتابُه = جَهْلٌ وحُمْقٌ والدروسُ تُدارُ
قاضٍ إذا حِيلتْ إليْهِِ قضيَّةٌ = أدْلَى بحُكمٍ لم ْ يَشُبْهُ غبَارُ
نِبْراسُ فِكْرٍ والعُلى صفحَاتُهُ = يَشْدُو فتُرْجعُ شدْوَهُ الأمْصارُ
هو منبعُ النورِِِ الذِي عُنوانُهُ = مأوَى العُقولِِ تحوطهُ الانظارُ
عِلمٌ كمَا الشلالُ موْسَقَ هَدْيَهُ = يَسْقِي الخمِيلَ فتطربُ الأطيارُ
بحرٌ تخوضُ عُبابَهُ سُفنُ العُلى = كيْ تستزيدَ مِنَ الرُّؤى الأقمَارُ
هو مَعْلَمٌ مَلأَ الدُّرُوبَ شواخِصاً = يَهْدِي السَّبيلَ على المَدى وفنارُ
دورُ المعارفِ أشرَقتْ جنباتُهَا = من ْ كلِّ روْضٍ زهرةً تختارُ
أعطى لجُدرانِ المكاتبِ روْنقاً = بعلومِ مجْدِ الاوَّلينَ تُنارُ
في دفتيْهِ مَصانعٌ معمُورة ٌ = ما بيْنَ أحضانِ السُّطورِ بحَارُ
يأوي إليهِ العاشِقونَ تزلُّفاً = فتزولُ عندَ عِناقِهِ الأسْتارُ
هو للسَّقيمِ بلاسمٌ لِجراحِهِ = وهو الودودُ وسِرُّهُ الأفكارُ
أعلا الصُّروحَ ولمْ يُغالبْهُ الكرَى = سهرانُ تشدوا سجْعَه ُ الاقمارُ
هو شاعرُالعشَّاقِ إنْ عزفَ الهَوَى = نايَ الحنينِ تحُوطُهُ السُّمَّارُ
هو مَوئِلُ الطلابِ فِي أكنافِهِ = تنمُو العُقولُ وتعزفُ الاوْتارُ
هو ناسِكُ الليلِ الخَشوعُُ لِربِّهِ = يَقظانُ تغري عزمَهُ الأسْحارُ
هو ذا سَميرُ المبْدِعينَ ونورُهم = هو ذا الكتابُ وصحْبُهُ الأخيَارُ
*********