عرض مشاركة واحدة
قديم 04-14-2014, 06:04 AM   رقم المشاركة : 3
أديب





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عبدالله علي باسودان غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: من الأدب المقارن

يتبع 3

من الأدب المقارن
قصة (حي بن يقظان) وتأثيرها في الأدب العالمي


وفضلًا عن هذا كانت (حي بن يقظان) إرهاصًا برواية "جان جاك روسو إيميل" كما أن بينها وبين رواية (كيبرينج ذا جانجل بوك) شبهًا واضحًا، وكذلك بينها وبين رواية (طرزان) التي ألفها "إيدجر رايس باروزوا" وتدور حول طفل رضيع هجرته أمه في جزيرة استوائية خالية من السكان، حيث التقطته وربته واعتنت به ذئبة من الذئاب.
وهناك كتاب مفكرون أوروبيون غير قليلين تأثروا بترجمة "بيكوك" لرواية (حي بن يقظان) منهم "جون وردس" و"روبرت داركلي" و"كارل ماركس" وطائفة "الكويكرس" المعروفة وآخرون، وفي عام ألف وسبعمائة وواحد وعشرين، وكما نرى فإنّ مَادة (حي بن يقظان) في النسخة الإنجليزية من "اليوكوبيديا" تُؤكِّد أن تأثير رواية ابن الطفيل على الآداب الأوربية تأثير واسع وعميق، وعند هذه النقطة نحب أن نتوقف بشيء من التفصيل بالصلة بين تلك الرواية وبين رواية (ديفو روبينسون كروزو).
ولكن علينا أولًا أن نتعرف إلى "روبنسن كروزو" مثلما تعرفنا إلى (حي بن يقظان)،
فنقول: إن (روبنسون كروزو) قصة كتبها "دانيال ديفو" ونشرها لأول مرة عام ألف وسبعمائة وتسعة عشر، وهي تحكي قصة شاب عاش في جزيرة من الجزر وحيدًا لمدة طويلة دون أن يقابل أحدًا من البشر، ثم بعد عدة سنوات التقى بأحد المتوحشين؛ فعلمه بعض ما وصل إليه الإنسان المتحضر من تقدم فكري، واتخذه خادمًا له، ثم يعود في نهاية القصة مصطحبًا خادمه إلى أوربا حيث العالم المتحضر.
وتبدأ القصة بمغادرة "كروزو" إنجلترا في رحلة بحرية في سبتمبر عام ألف وستمائة وواحد وخمسين، مخالفًا رغبات والديه، ويسطوا القراصنة على السفينة ويصبح

"كروزو" عبدًا للمغاربة، إلّا أنّه تَمكّن من الهرب في زورق، ويُصادِفُ قائدَ سَفِينَةٍ بُرتُغالية قادِمة من الساحل الغربي لأفريقيا، في طريقها إلى البرازيل، وهُناك يصبح "كروزو" مالكًا لإحدى المزارع، وينضم إلى بعثة الجلب الجديد من أفريقيا، وتغرق السفينة التي كان هو فيها وقتذاك في عاصفة تبعد أربعين ميلًا في البحر في مدخل نهر "أورونيكو" في الثلاثين من سبتمبر عام ألف وستمائة وتسعة وخمسين، فيموت جميع رفاقه ما عداه، ويتمكن من استخلاص الأسلحة والأدوات والتجهيزات الأخرى التي كانت في السفينة قبل أن تتحطم تمامًا وتغوص في الماء.
ثم يقوم ببناء سور لمسكنه الذي أقامه في كهف، ويصنع أيضًا تقويمًا يتعرف به على أمور الزمن، من خلال علامات يَرْسُمها على قطعة خشب، كما يقوم بالصيد وزراعة الذرة، ويتعلم صناعة الفخار وتربية الماعز، ويقرأ الإنجيل، ويصبح متدينًا فجأةً، ويشكر الله على مصيره؛ فلا شيء قد فقد منه إلا المجتمع والناس.
وفي يوم من الأيام يكتشف "كروزو" جماعة من آكلي لحوم البشر يقومون بزيارة الجزيرة؛ ليقتلوا ويأكلوا أسراهم، وعندما استطاع سجين من السجناء الهروب انضم إلى "كروزو" فسماه " جمعة " فأخذ يعلمه الإنجليزية حتى يستطيع التفاهم معه، كما نجح في تحويله إلى النصرانية.
ثم تصل مجموعة جديدة من السكان الأصليين؛ لصنع وليمة أخرى من اللحوم البشرية، ويستطيع جمعة و"كروزو" قتل معظمهم مع الاحتفاظ باثنين من أسراهم أحدهما: هو والد جمعة، والثاني: إسباني، ويُخبر هذا الأخير"كروزو" أن مجموعة من الأسبان الذين غرقوا موجودون على هذه الجزيرة، ويَسْتَطِيعُ الثلاثة بمعاونة هؤلاء الأسبان بناء سفينة يبحرون بها إلى إسْبانيا، بيد أن سفينة إنجليزية تظهر، ويَقَعُ فيها تمرد يسيطر أصحابه على السفينة، ويتركون قائدهم على الجزيرة، إلا أن القائد بمساعدة "كروزو" يستطيع استردادها.
ثم يسافر "كروزو" بعد ذلك إلى البرتغال للبحث عن قائده القديم، الذي يخبره بأن مزرعته "الدراجينية" قد جعلته رجلًا غنيًّا، ومن البرتغال يسافر "كروزو" برًّا إلى إنجلترا، عن طريق إسبانيا وفرنسا؛ حيث يتعرضون في جبال "بريليز" لهجوم من الذئاب، ويُقَرِّر "كروزو" بيعَ مزرعته، إذ إن عودته إلى البرازيل تستلزم تحوله إلى الكاثولوكية، وهو ما لا يريده ثم يتزوج ويصبح أبًا لثلاثة أطفال، وعندما تموت زوجته ويُصبح أرملًا، يعود إلى جزيرته في نهاية المطاف.
وقد سبق أن رأينا كيف تُؤكد مادة (حي بن يقظان) " أنّ للرواية العربية تأثيرًا كبيرًا على نظيرتها الإنجليزية، وهو رأي من الآراء المختلفة في هذه القضية، التي ينقسم باحثوا الأدب بشأنها، إذْ هُناك من يتجاهل تلك الصلة، ولا يتحدثُ عنها، بل لا يومئ إليها مجرد إيماء، وكَأنّها لم تكن، ولا يُمكن أن تكون. وهناك من يؤكد أن "ديفو" إنما سبق ما كتبه "سلكيرك" البحَّار الأسكتلندي عن مغامرته الحقيقية المشابهة بما جاء في قصة (روبنسون كروزو) تلك المغامرة التي نُشرت أكثر من مرة قبل كتابة "ديفو" لروايته، وهناك من يشير إلى وجوه الشبه بين العملين، إلا أنه يُردف ذلك إلى بأنه لم يثبت أن "ديفو" قد استوحى كتاب ابن الطُّفيل، إذ ليس هناك أي دليل على أنه قد وقع في يده؛ فضلًا عن أن يكون قد قرأه.

وهناك من يوافق على أنه لم يثبت تاريخيًّا أن "ديفو" قد اضطلع على (حي بن يقظان)، بَيدَ أنّه يُحتم على هذا أنه يكون قد قرأها وتأثر بها، أي: أنه يعتمد على البرهان النظري للواقعية.

يتبع 3








  رد مع اقتباس