عرض مشاركة واحدة
قديم 04-14-2014, 06:05 AM   رقم المشاركة : 4
أديب





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عبدالله علي باسودان غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: من الأدب المقارن

يتبع -4-

من الأدب المقارن
قصة (حي بن يقظان) وتأثيرها في الأدب العالمي

وقد كان لهذه القصة الأثر الفعال في الآداب الأوربية بعد عصر النهضة، وذلك بعد أن ترجمت إلى اللغات الأجنبية المختلفة، وانتشرت طبعاتها في كل مكان، ومن بين المترجمين لهذه الرسالة "ليونج تييه" الفرنسي، ولعله هو أول مَن بحث علاقة قصة (حي بن يقظان) بقصة (روبنسون كروزو) في بريطانيا تحت عنوان: "مُغامرات عجيبة في قصة حياة روبنسون كروزو".
ووقفت "جوتيا" عند حد افتراض اطلاع "ديفو" على قصة ابن طفيل، ويذهبُ في "دائرة المعارف الإسلامية"، إلى اعتبار أن "كروزو" تمثل نمطًا لرجل عملي دنيوي، في حين يمثل (حي بن يقظان) مثلًا للحياة التأملية التصوفية. ويأتي "إيرن سبيكر" في كتابة (تاريخ القصة الإنجليزية) الصادر في لندن سنة ألف وستمائة وثلاث وأربعين ميلادية، ليعد (حي بن يقظان) أحد المصادر المحتملة لقصة (روبنسون كروزو) وينضم "وليم كيري" و"ليفين أولو فسون" إلى أولئك الذين جزموا باطلاع "ديفو" عليها.
وأما من افترض أيضًا اضطلاع "ديفو" على (حي بن يقظان) المستشرق "دويشون" كاتب مادة (حي بن يقظان) في الطبعة الجديدة من "دائرة المعارف الإسلامية"، إذ كتب: أنه من المحتمل أن تكون قصة (روبنسون كروزو) التي ظهر جزؤها الأول عام ألف وسبعمائة وتسعة عشر، مدينة بعض الشيء لترجمة "أوكلي" لقصة ابن طفيل.
كذلك يقرر كامل كيلاني في مقدمة ترجمته المبسطة للناشئين لكتاب (روبنسون كروزو) أنه قد ظهر فيه أثر القصة العربية الخالدة (حي بن يقظان). أما الدكتور عمر فروخ فقد قال في كتابه (تاريخ الأدب العربي): لقد قلّد هذه القصة كتاب كثيرون أشهرهم وأقربهم السياسي القصصي الأدبي "دانيال ديفو" في قصته (روبنسون كروزو). كذلك كتب جميل صليبة، وكامل عياد، في مقدمة تحقيقهما لكتاب (الطفيل مالي). وتمتاز قصة ابن الطفيل عن قصة (روبنسون كروزو) من الناحية الفلسفية، كذلك تمتاز على غيرها من القصص الفلسفية الشرقية بالقرب من الحقيقة الواقعة، وبالوصف الطبيعي، والتفصيلات الدقيقة عن الحياة العملية، عَدَا رشاقة الأسلوب وسهولة العبارات وحسن الترتيب. وهي بهذه المزايا تعد في مقدمة الآثار العربية التي تستحق الخلود في تاريخ الفكر البشري.
وبالمثل تُؤكد مادة (روبنسون كروزو) في موسوعة "سهلول الضوئية": أنّ رواية "ديفو" مُستوحاة من (حي بن يقظان)، إذ نَقْرَأُ فيه أنّ ذلك العمل قصة أوربية مأخوذة عن قصة (حي بن يقظان) لابن طفيل الأندلسي، وأنه بعد ترجمة قصة (حي بن يقظان) بدأ الغربيون ينسجون على منوالها، ولعل أهم ما نسجوه قصة (روبنسون كروزو) للكاتب "دانيال ديفو". ورغم هذا؛ فإن كاتب المادة لا يُغْفِلُ الفُروقَ التي بين الروايتين، بل يرصدها معليًا في الوقت ذاته من شأنه الروايات العربية على نظيراتها الإنجليزية.
وأما الدكتور محمد غريب هلال فيستبعد أن يكون لـ (حي بن يقظان) تأثير على قصة "ديفو" لأن التشابه بينهما ظاهري ضئيل كما يقول، علاوة على أن قصة (روبنسون كروزو) أصلًا تاريخيًّا يَتمثل في مغامرات البحار الأسكتلندي "سيلكرك" التي كتب عنها زميل له من البحارة عام ألف وسبعمائة وتسعة، أي: قبل ظهور "روبنسون كروزو" بعشر سنوات
وبالمثل فإن كاتب مادة (روبنسون كروزو) في موسوعة "الإنكارتا" الإنجليزية طبعة ألفين وستة، لا يُشير لأي صلة بين العملين، مكتفيًا فقط بلفت النظر إلى ماقيل عن تأثر "ديفو" في كتاب (روبنسون كروزو) بما وقع ألكسندر "سيلكرك" بمغامرات حقيقية قرأها الجمهور على نطاق واسع قبل صدور (روبنسون كروزو).
ونفس الشَّيء يردده كاتب ذات المادة في النسخة الفرنسية من طبعة ألفين وتسعة، من "الإنكارتا" إذ يُرجع مصدر إلهامها إلى "ألكسندر سيلكرك" البحار الأسكتلندي الذي غرقت سفينته، واضطر للعيش وحيدًا فوق جزيرة من جزر أرخبيل "خوارفنديز" بشيلي، وعلى نفس الشاكلة تمضي "إنسيكلوبيديا بريتانيكا" الموسوعة البريطانية طبعة ألفين وثمانية في ترجمتها لـ"ديفو"، إذ كل ما تقوله في هذا الصدد هو أن المؤلف قد اعتمد جزئيًّا على مذكرات بعض الرحالة، والناجين من الغرق من أمثال "سيلكيرك" ثم لا شيء آخر.

وقام دكتور مرتضى بتلخيص قصة (حي بن يقظان) الذي قذفت به الأمواج إلى جزيرة "الواق واق" الخيالية؛ فتحدث عما ذكره ابن طفيل من ولادة حي غير
العادية، وكيف عاش في كنف غزالة أعانته على الحياة كما تعين الأم وليدها، وكيف وعى الفروق الجسدية التي تميزه عن حياة الغابة، وكيف أخذ يستر عورته وجسده بأوراق الأشجار؛ ثم كيف ماتت الغزالة، فحاول معرفة أسباب موتها لكن دون جدوى، وكيف دفنها كما تفعل الغربان ... إلى آخر

وانتقل البحث بعد ذلك إلى الحديث عن نمو مدارك ابن يقظان وحواسه، واكتشافه للنار، وفهمه لمسألة الجسد والروح، وكيف أخذ يدرك طبيعة الأجساد والأشياء من حوله، ويَعرف طبيعة الأفلاك والأجرام السماوية ليتوصل إلى أن هذا كله لا يصل إلا عن فاعل مختار في غاية الكمال.
المصدر: لغة الضاد." بتصرف "






  رد مع اقتباس