الموضوع: أنا وظلي..
عرض مشاركة واحدة
قديم 06-22-2014, 12:18 PM   رقم المشاركة : 8
أديبة





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :سلوى حماد غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: أنا وظلي..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة قصي المحمود نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
   الفاضلة سلوى حماد
صباحك خير ان شاء الله
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِناً ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلاً * ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضاً يَسِيراً ﴾ الفرقان(45- 46)
هذه الآية الكريمة تعطينا معنى الظل الذي يلازم الخليقة ..واذ يشير هنا للكون
ولكني استعيرها مجازا لثنائية الحركة ونتاج الاصل للظل..
أي عندما يختفي الأصل يختفي الظل..ونأتي للمفهوم الأنساني للظل ..لقد ابدع
الدكتور مصطفى محمود في مسرحيته (الأنسان والظل) وترجم الصراع الذّاتي
للأنسان مع ظله..
والظل هو الضمير المراقب لتحركاتنا..احيانا نتجاوزه لنتشبث بمظاهر ما حولنا ونترك
لجامه وهو يشد على رقبتنا ولا نلتفت لقسوته.
في خاطرتك هذه ..والتي اعتبرها ..من الخواطر الفلسفية بصبغة ادبية شاعرية
اجدت ببراعة مسك خيوطها رغم اني كما اعرفك ارتجلتيها في لحظة مصالحة
وعتاب مع ظلك..
لم تقولي ما الذي عاتبك به..ولكن استسلامك له واعترافك انك اهملتيه يعطينا ضمناً عتابه ..
حقيقة استوقفتني هذه الخاطرة..فقد ابدعت في ترجمت ذاتك المتمردة على
الظل الذي يلازمنا..وهو ما نسميه مجازا الروح الاخرى المراقبة لروحنا التي تتصارع
مع ما حولها..والظل المستشار الداخلي لنا..ولكنا نهمل وصاياه..واستشارته احيانا
لنتمتع بلحظة ما..او ابداء رأي نندم عليه لاحقاً..وهو الذي يعاتبنا بعد حين
الظل يا سلوى هو النقاوة في داخلنا..وهو الضمير اللاجم والحريص علينا...
هو الوجه الاخر لنا..ليست له ملامح ..وغير مطابق بالمرة لشخصيتنا الظاهرة
كما هو حاصل لظلنا تحت الشمس..
فتارة بلا ملامح تشبهنا..وتارة قصير..وتارة يسبقنا في خطوات
وحسب انعكاس ضوء الشمس على اجسادنا وهذه مقاربة للانفعالات
التي نواجهها يوميا ..ويكون الظل فيها حسب هذا الأنفعال...
الحالة البنيوية للخاطرة لا جديد ان قلت اصغتيها باقتدار..ولا تحتاج
كأسك المملؤة اي اطراء..ولكني اخترت تفسيرها وتفكيكها لقوة فكرها
وانتماءها الفكري الفلسفي...
حقيقة تعجبني اطروحاتك الرائعة..فلا تمعني بعتاب ظلك..فهو رائع كروعتك
تحياتي وتقديري

أخي العزيز قصي،

تعودت على تفاعلك مع نصوصي بعمق..لكن هذه المرة استطعت بعين المثقف ذو الخبرة ان ترى الفكرة من كل جوانبها حتى المخفي منها...
لقد شرحت النص بمبضع أديب ناقد لديه ثروة ثقافية كبيرة فرتبت تحليلك بطريقة بديعة جعلتني أقرأ نصي أكثر من مرة وأعود لقراءتك العميقة لأقرأها بعمق أكثر.

فعلاً الظل هو الضمير..هو الأنا الأخرى التى تراقبنا ...هو الحارس الأمين الذي يرافقنا في تحركاتنا..لا يسكن الا عندما تبعد كل الأضواء عنا...

النص كان عبارة مكاشفة مع الذات وعملية تقييم كان الظل فيها الخصم والحكم لإن فصله عني غير ممكن..

أحياناً نعاتب أنفسنا على تسرعها..أحياناً نندم إثر قرار خاطئ..أحياناً نسعد بقرار اتخذناه في الوقت المناسب..أحياناً نتمرد على قرار العقل عندما يتضارب مع قرار القلب وأحياناً نتجاهل نداء القلب بأمر من العقل..نحن دائماً في حالة توحد مع ذاتنا وأكثر اقتراباً لأنفسنا من الأخرين..وهنا جسد الظل هذه الحالة..الأنا الأخرى..الضميرالذي لا ينام..

أسعدتني قراءتك الرائعة لهذه الخاطرة...لقد أضفت للنص الأصلي بعداً جديداً..

مودة لا تبور،

سلوى حماد












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

فلسطينية أقولها بكل فخر ودوماً سأكون
نغمة عز ترحل بين الفاء والنون
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  رد مع اقتباس