بغــــــــــــــــــــــداد
ولأنها عاصمة ليست ككل العواصم
كانت تُمشطُّ شعرها فجرا
وتستحم كلَّ مساء في نهر دجلة والفرات
كانت تُعلّمُ النخيل معنى الكبرياء
بغداد ليست عاصمة للدمع أو للبكاء
وأنا أقاوم تلك الرغبة المجنونة داخلي
لأكتبَ لها كل شيء ..
رغبةً ..جنونا ..عشقا ..هياما .. غيرةً ..
كانَ لا بدَّ أن أكتبَ لها ، وسأروّض هذا الشعور الغامض بي
وأنا أبوح عن كل ما يجذبني إلى هذه المدينة ..
هذه المدينة أكبر من أن نُطلق اسمها على شارع كبير في عواصمنا
وأن يحمل اسمها العابرون في الطرقات ويرددونه عدة مرات في اليوم ..
ما فائدة أن نفعل ذلك ونكتفي بمراقبتها وهي تبكي ولا نقدّم لها قلوبنا لنمسح دمعها
وكأنَّ العادي جدا أن يموت العراقي ...ويموت الفلسطيني ..ولم يعد بموت الواحد فيهم
يُحرّك الضمائر والقلوب ..صار ذلك مجرد خبر تتناقله الفضائيات ونشرات الأخبار ..
رفيقة الروح ...
أنا لا أتحدث عن السياسة ...ولا أميل للحديث عنها ، بل أتحدث عن حبيبتي بغداد
عن عشقي الممنوع ... عن قصيدتي المحظورة من النشر ...
بغداد أغنية السفرجل فوق شمس متعبة
بغداد أغنية النخيل
بغداد يا عشقي الجميل
بغداد وحدك والمسدّسُ فوق طاولة العويل
ماذا أصابكِ يا ابنة الحَسَبِ الأصيل ؟
بغداد دائما أتأملك في خبايا روحي ، وأبحثُ عنك بين الحد الفاصل بين عشقي وجنوني
لم أكن في هذه اللحظات نبيا ، ولست أسطورة إغريقية ... إنما أنا عاشق وأنت محبوبتي
وأدنو منك كل صباح لأستمع لك وأنتِ ترممين ما تناثر بك من دمار ...
رفيقة الروح ...
أنتِ يا أبجديتي الجميلة ولغتي الحديثة
قلت لك ، هناك من يشغلني كثيرا ...
قلت لك ... هناك من تجذبني لأراقب جدائلها
وأرصد ملامحها ...وأجدني أردّدُ في نفسي :
أسوارُ بابِلَ قاتمة
دجلة يئنُ ودمعةٌ
تسري على خدِّ الفُراتْ
البدرُ ماتْ
والليل آت
بغداد موعدنا الجديد
ومدينةُ الحُزْن الجديد
وحكايةٌ أخرى
تَطولُ فصولُها
أوراقُ توت
أعْسافُ نخْلٍ باسقة
طفلٌ تناثرَ في الممر
وعويلُ ماجدةٍ على جسرِ المُسَيّبِ عالقة
وسماءُ تُمْطر بالقنابلِ والرصاص
شمسٌ تموت
ويُخيفُني شَبَحُ السكوت
رفيقة البوح ...دعيني أخبيء هذه الصفحة في أدراج روحي
دعيني ألملمُ بقايا حزنيَ المنثور على ضفاف قلبي ...
تعالي كي نُعيد حديثنا عن زنبقة في الحقل كانت نائمة
أو أقحوانة في الروابي هائمة
الوليد