أنا ، عن نفسي أقول : أنني حللْت بينكم ، لكنّي لم أجد لا قهوةً ولا شايًا !
، ثمَّ ، أنّ الإجابة على تلكم التساؤلات تختلف من رجل لآخر ، ومن إمرأةٍ لأخرى ، بحسب النَّشأةِ والمُقام ، وفهم معطيات العلاقات الأسَريّة ، وقبل وبعد ذلك يا بسمة ، على من يطرح موضوعًا للنقاش ويطلب مشاركة الجنسين ، عليه أن يكون حياديَّا قدر استطاعته ، فلا ينسى ، فيميل بكلامه إلى جنسه الذي ينتمي إليه !! ، فأنت تساءلتِ ، لكن حينما أجبتِ على مشاركة سيدة المكان قلتِ جازمة " إن الرجل يعتقد أن كلامه المعسول يغري المرأة ، وتصدقه وتصدق افتراءاته الكاذبة " ، سبحان الله !، ثمَّ – وهذا هو الأهم - لماذا لا يكون التساؤل بالمقلوب جريًا مع المساواة ؟، فنقول : هل صحيح أنَّ المرأة ترى أنها تخدع الرجل بكلامها المعسول ، والذي في طيّ سريرتها يقول غير ذلك ؟ ، والحال كذلك مع الرجل حين تضحك عليه أو تخدعه ، فهل نعتقد جازمين – والحال هكذا – أنها ضحكت عليه وخدعته بقولها هذا ، وهل نرى أن الرجل فعلاً قد صدَّقها ؟؟ . ومهما يكن من أمر ، فالحال بُرمّته عائد إلى خصائص المجتمع وما تربىّ عليه كل مَن يُمثل آدم وحوّاء ، فمن كانت نشأته على كرم الخصال ، ومعرفة الحقوق والواجبات ، وتقديم حسن الخلق على غيره ، على صرح متين من الإيمان والعرفان والإتقان ، عهدئذ يكون ما يقوله وما يخفيه على حدٍّ سواء ، من معسول الكلام وغيره ، فمن شبّ على شيء شاب عليه ، فتصدّقه هي بكل ما نطقت به شفتاه هو ، وإن لم يكن ذاك موجودًا - مما سلف من عماد الأخلاق - فلا ريب يقول شيئًا ويخفي غيره ، ولا شك أنها تصدقه ولو على مضض ، لا على أنه خدعها ، بل من جهة أنّ الضرورات تبيح المحذورات ! ، أو من باب درء المفاسد مقدّم على جلب المصالح !! ، أو كما يقال " إدفع بالتي هي أحسن " ! ، وكذلك ، إن لم يكن ذاك موجودا فلا ريب تقول هي شيئًا وتخفي غيره ، وأنه هو – أيضًا – يصدقها ولنفس الأسباب ، ولكي أكون حياديًّا ، فما تقدم أراه منطبقًا على كلا الجنسين ، خلا صور قليلة في مجتمعاتٍ غلب عليها حبُّ الدنيا الفانية على الآخرة الخالدة ، وقليل من العباد الشكور ، أخيرًا لكاتبتنا وأديبتنا العزيزة بسمة عبد الله وافر الشكر ، وكامل الإحترام ، ومديد التقدير ، وأخشى أنني لم أكن موفَّقًا في تلك المشاركة المتواضعة ، باقات ورد وأكاليل ود . ورحم الله أمير الشعراء حينما قال – ولغايةٍ في نفسه أيضًا : .gif)
خدعوها بقولهم حسناء .. والغواني يغرهن الثناء .