أنا يا صديقي الأخير
أنا يا صديقي البعيد القريبْ
أحاول أن أتلمسَ جرحَكَ عند المغيبْ ..
أحاول أن أتذكّرَ شعرَكَ عند اللهيبْ ..
أليس حراما ً بأن يتساوى
جرحُ الحبيبِ بجرحِ الغريبْ؟
أليس حراما ً أن نتسولَ لقمةَ خبز ٍ ..
و جرحي الغريبُ .. يصرُّ
على البعد عني لأجلِ الغريب ْ
صديقي الحبيبْ ..
قل لي لماذا .. يعيش الغريبُ
على أرضنا ..؟
و يقتلً أحلامَنا ..
و يلهو بنا
لماذا ؟؟؟
لماذا ..صديقي يريدونَ منّا الخنوعَ ....؟
و يرجون منّا الرجوعَ
و في الدار يصرخُ طفل ٌ رضيع ٌ :
لا... للرجوعْ
ألسنا هنالك منذ سنين ٍ نحاربْ ؟
نؤرخ تاريخَنا في الضلوع ْ؟
سيزهر لوز الحديقة يوما ً
سيكتب عزفَ الشموعْ ..
لماذا تريدون منّا الرجوعْ ..؟
لماذا ؟؟
لماذا ...صديقي يأنُّ الحنينْ؟
و يتركنا عند باب السنينْ؟
فنجلس نسمع كل مساء ٍ
بكاءَ السجينْ ..
لماذا تبكي الأواني علينا ؟
و تبكي الملاعقُ منّا ؟
أليس حراما ً ...صديقيَ
أن نتذوق خبزا ً .. وبالقربِ منّا
طيور ٌ تفتش عن
كسرةِ خبز ٍ قديمْ
صديقي الحزينْْ ...
أراك تُعيد قراءةَ ماض ٍ سقيم ْ
فهل كان صمتُ الحضارةِ شيئاً سليمْ ..؟؟
صديقي .. حروفكَ ترشد ليلي الأليمْ ..
فغنِّ قليلا ً ..
و أكتب قليلا ً
عن دولةِ الياسمينْ
وفتشْ عن مفردات ٍ تليقُ بغصن ٍ يتيمْ ..
فأنت ..صديقي
تعلِّم ُ طيرَ السنونو
كيف يطيرْ ..
و كيف يؤدي الصلاةَ قبل المسيرْ
إذا ما ألتقينا .. عند الحدودْ
إقرأْ علي َّ قصيدةَ شعر ٍ
فشعرك روح ٌ و عقلي أسيرْ
صديقي الأخيرْ ...
أنا قد نفيتُ بعيدا ً .. فلا تبك ِ
إني أسير .....
و جرحي و جرحُكَ
لحني الأخيرْ