عرض مشاركة واحدة
قديم 05-09-2016, 12:18 AM   رقم المشاركة : 1
شاعر هيئة الإشراف
 
الصورة الرمزية الوليد دويكات





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :الوليد دويكات غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي حرائق اللهفة (27)


حرائق اللهفة
(27)

كثيرة هي المدن التي تجذبُنا ، تعيش ُداخلنا ، تبقى عالقة ً في مُخيلتنا ، نفكرُ متى سنعودُ لها مُجددا ، نحمل في ذاكرتنا ما تملأه ُ من فراغنا .
لكنّ المدينة التي تنتمين َلها ، لا يمكن ُأن أفكرّ بزيارتها وحدي ، أن أتجول في شوارعها ، أمارسُ فيها طقوسي اليومية ، أطالع ُ صحيفة الصباح ، أشرب قهوتي ، أتأمل ُطرقاتها ، أتفيأ ظلال َأشجارها ، لا أستطيع ُأن أقاومَ إرتباكي ولهفتي فيها وحدي ..فهي مدينة ارتبطت بكل تاريخها وحاضرها وغدها بك ...بك وحدك .
كان َحبّك ِيتدفقُ من مبانيها الحديثة ، وشوارعها الأنيقة ، يأتي مع أشجار السرو التي تُزيّن ُ أرصفتها ، مع أشعة الشمس التي تغزلُ خيوطها صباحا ً ، مع صوت أغنية قديمة تنساب ُ من مذياع سائق سيارة الأجرة ...
كانَ حبّك ِ يتدفق ُ من خلال الوجوه الكثيرة التي لا أعرفها من قبل ، مع صوت ِكمنجة ٍ رقيقة كملامح وجهك .
هل كنت ُذلك العاشق الذي لم يستطع حماية تلك المدينة من الغياب ؟
هل أضعتُك ِ مثلما أضاع الراحلون مُدنهم حين باغتهم الغاصب ُالمحتلُ وهاجمهم ليلا ، فهربوا بأحلامهم وأوجاعهم ،واحتفظوا بدموعهم للبكاء عليها خارج جغرافية انتمائهم...
هل سأعلنُ التمرّد والعصيان ؟
هل سأنضمُّ لمجموعة سريّة ٍ تفكرُ بالإنقلاب ِعلى الشوق والحنين ؟
كيف لي أن أتمرد وأنت ِ شاغلتي ..!
كيف َسأنقلب ُعليك وأنت ِ أبجديتي ..!
أيّ حرائق ٍ تلك التي تزيدها المسافة ُ اشتعالا ، ويكتبُها الحنين ُكلمات ٍ تُحاولُ رسم َملامحك بالحروف ..
فالمدينة أنثى أيضا ً، أنثى تجذبنا إليها ونشعر بالإنحياز ِصوبها دون غيرها ..نُحاولُ أن نُقلدها في صمتها وحديثها ، في سكونها وضوضائها ، في هدوئها وازدحامها ..في الحبّ على طريقتها ...في رغبتنا بالبكاء حين تغيب عنا ونشعرُ بمرارة الفقد .


الوليد






  رد مع اقتباس