على قارعةِ الانتظارِ الأبعدِ وراء حدود اللانهايات،
جلسَ يتلقفُ إيحاءاتِها الملائكيةِ البريئة، بشغفٍ مفتونِ الملامحِ..
قلبهُ الخافقُ بأسمائها الكثيرةِ، يحاورُ بالنبضِ روحهُ المتلهفةَ ضمَّها، يُصبِّرها أمداءً من تجلُّدٍ مرير..
ويهمسُ في حمرةِ الدماءِ، مكنونَ طيفِها الأورفِ عالمَ الكائنات..
كائناتهِ التي خشعت أمامَ تميُّزها في مرايا نفسه البرَّاقةِ السطوعِ، بخيالها الرقيقِ حدَّ تلاشيهِ حبَّا وتعلَّقا..
**
حبُّهُ لها مرموزٌ بأساطيرِ العشقِ والجنونِ.. وكذا، بارتماساتٍ تخاطريَّةٍ، لن تلمحها عيون الأناسي أبد الآبدين..
حبُّهُ لها جائرٌ لا تحدُّ توسُّعهُ مرامي الكونِ تمدَّدا..!
عنيفٌ تحتذيه النجومُ انفجاراتٍ قزحيَّةٍ وهَّاجةِ الانطباعِ، في مادةِ الفضاء المظلمةِ اللامرئيَّةِ الآثار..!
رقيقٌ كطفلٍ يحلمُ باكتنازِ حلواءِ الكرةِ الأرضيَّةِ طمعاً بأبديةِ المذاقِ في عالمهِ البريءِ البريء...
**
عيناهُ حالَ انتظارهِ ذاكَ.. تُخبِرُ رائيها بآلافِ الانطباعاتِ التأمُّليَّةِ الفارهة!
بمِسحةِ الدمع الرَّقراقِ أفقَ المقلتينِ.. إطاراً زُجاجيَّ السِّماتِ يُغلِّفُ لوحةً قد يعي أبعادها أهل الفنِّ الراقي آفاقَ السماوات!
تقبعُ هناكَ على مسافاتٍ من لونٍ نرجسيٍّ شفَّافِ التراكيب..
توحِيهِ حبَّها الأكبرَ عبرَ استدارةِ مضامينِ العشقِ حولَ كُنهِها المهيبِ فيه!
تعِدهُ اللقاءَ قريباً، كيما تقرَّ أعماقُهُ قبيلَ اندثارهِ تلهُّفاً توَّاقَ الارتكازِ في شخصهِ الساجي إلا بأنوار حضورها الأخَّاذ..
حضورُها الذي تاهَت على جنباتهِ أحجيةُ الانتظارِ.. فباتت مرافئُ الشوقِ هيماءَ المعاني..
مضطربةَ البناءِ الضاربِ -قبلها- رسوخاً في ثباتِ المشاعرِ والأحاسيس..!
**
ألَّفَ لانتظارهِ ذاكَ، عشراتِ الأشباحِ القابعةِ على مرامي خيالهِ المهووسِ بحسنِها اللاذعِ فتنةً وخيلاءا..
تسلِّيهِ بتقمُّصِها حواراتٍ وأشكالٍ وكلماتٍ وإيماءاتٍ.. تنتميها!
ألَّا يفنيهِ اعتلالُ التَّرقُّبِ على مدار الحياةِ وصلَفِها.. فيتلاشى قبلَ عناقِها روحَهُ الهائمةَ حدَّ التماهي والأثير..
ليُغمدَ في ظلِّ اقترانِها أحوالهُ الباحثةَ عنها في كل الاتجاهاتِ، قريرتهُ المتمثِّلةَ بأسبابِ الحياةِ..
حياتهِ الموقوفةِ على أثر روحِها في وجودهِ مطلقاً.. وحتى بعد زوالِ السماواتِ والأرضين..