حديث ذو شجون
يوما رأيتُ في الضحى حمامه = وفي عيونها لظى الندامه
راقبتها وأدمعي درار = والحزن قد ألهبها ضرامه
سألتها عن حزنها فقالت = لقد رماني البعض بالقمامه
فاتسخ الريش وصاب عيني = كأنّ ليلي قد علا ظلامه
مذعورة رأيتها أفراخي = فرّت من العش فلا اقامه
أتيتها بحنطة وماء = ألبسها الدهر به وسامه
عجبت من فعل له مضار = يأتيه انسان بلا كرامه
وفي العراق قد أتى غريب = بالقسر والجبر يرى مرامه
فأثخن الجراح في بلادي ... تئن أضحت من لظى سقامه
والناس يفقدون كل يوم = مواطن الأمان والسلامه
فنحن بين كاذب لئيم = وبين من صار بلا استقامه
أطال لحية بلا وقار = وآخر قد ارتدى عمامه
يذبّحون الناس دون ذنب = حتى غدا القتل لهم علامه
تعجبت حمامتي وقالت = أهكذا في عصرنا الزعامه
قالت رعاك الله ياصديقي = ورافقتك في الدجى السلامه