عرض مشاركة واحدة
قديم 10-08-2016, 05:25 PM   رقم المشاركة : 1
عضو هيئة الاشراف
 
الصورة الرمزية منوبية كامل الغضباني





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :منوبية كامل الغضباني غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي تهويمة في نصّ نوايا للأديبة ثناءدرويش

رابط النّص
https://www.nabee-awatf.com/vb/showthread.php?t=24947
لهذا النّص مدارات رمزيّة .
ففيه تلتقي النّوايا برمزيتها لتنتقل بمفاهيمها وحالاتها الواردة الى ما وراء وظيفتها
فكأنّ مآلها عند(حصرم....دودة القزّ...اولشّجرة)استدارة غير مرتقبة تلوي العنق
فهي تفجّرهاابعادا تتلبّس بمعنى الزّوال ربّماأو ربّما الظلم والسّطو عليها الذي يجيئ مقترنا بيد الإنسان الآثمة..
هو الإصطدام الذي يمكن أن يحصل بين ماهو نوايا وحلم وإنتظارات وبين ماهو قهر...جهل وعدم إدراك لحقيقتها.
ففي هذا النّص الغارق في رمزيته بعض المقاطع التي تستأثر بالتّمعّن والتبًصر والتّحقيق
تقول المبدعة ثناء درويش
الرحيق أيضًا بيَّت نيَّة، وما كل ما ننويه بحاصل.
لطالما تمنى أن تنجذب إليه يومًا نحلة.
بل أسرف في الحلم، فتوَّج النحلة بتاج الملك، ليكون شهدها الذي لا يضاهى.
قالوا له: "الرضا مفتاح الحلم" فرضي بل ماج عبيرًا، في حفل الفراشات الراقصات، وفاض رضابًا لثغورهنَّ العذبة.
الفراشات فتيات لاهيات، وقعن في فتنة اللحظة، لا يأبهن لنوايا الزهور، ولا يدَّخرن رحيقها لساعة عوز.
رشفن الرحيق ونيَّته، ثم ابتعدن برفيف جناح، لمحفل آخر يعجُّ بالحياة.
هل سمعتم يومًا عن فراشة ماتت على كم زهرة؟!

فلنوايا أيجابياتها وقد أوقغتنا الكاتبة بأسلوبه الفاره في ايقاع صور لهذه النّوايا عند الرّحيق
جعلتنا نتحرّك مع السّيد الرّحيق توهّما مزعما لنغرق بأحساسنا ومداركنا في نواياه
فهذا الوهم مطلق مفعم بايحاءاته والذي لا نكاد نستفيق منه الاّ في قفلة المقطع في قول الثناء
الفراشات فتيات لاهيات، وقعن في فتنة اللحظة، لا يأبهن لنوايا الزهور، ولا يدَّخرن رحيقها لساعة عوز.
رشفن الرحيق ونيَّته، ثم ابتعدن برفيف جناح، لمحفل آخر يعجُّ بالحياة.
هل سمعتم يومًا عن فراشة ماتت على كم زهرة؟!

فكأنّ الإحالات هنا تتعاضد وتتكاثف لتنبئ باستحالة الحلم والنّوايا واصطدامها بما يحوّلها الى الإتّجاه الآخر.
فمدارات الإقصاء والتّهميش مُحدقَة دوما متربّصة بالنوايا ...ومتسّع الكلام مايبطنُه الكلام
فمن النّحلة وتتويجها ملكة الى الرضى بالفراشات الرّقصات العابثات ...
إلى أاصرافها الى محفل آخر...
فما يضمره الخطاب هنا يتبلور أكثر فأكثر في ذهن متلقُ نبيه ليدرك تشابة الصّور وتداخلها وتقاطعها في الحياة عموما

فالأحلام والنّوايا عموما قد تغدوعصيّة مستعصيّة أمام حواجز وعراقيل وتربّصات
وكذا دودة القزّ
لم يخطر ببالها قط، أن الإنسان يربيها، لا لأجلها بل لأجل خيوط حريرها.
في أنفاس نزعها الأخيرة، ترمق أختها في الشرنقة المجاورة، وتغبطها لأن لها حظ أن تكمل تطورها وتطير.
في نهاية النهاية كلتاهما تساقا بيد الموت، إلى ذات المصير.

فكلّ الأمثلة انتقتها الثناء بدقّة متناهية وأجادت خنقها وانكاسها لتسرّب للمتلقي هيمنة هاجس النوايا فيها في اطار التفاعل مع ما سيشكله مآلها ونهايتها.
ويمكن القول أنّ لهذا النّص أبعاد ومقاصد وحقول دلاليّة تصيب المتلقي لتفجّر فيه تساؤلات أعمق وأرحب واختلاجات لا سلطان لإيقافها
فهو نصّ من النّوع الذي يرجّ..يلحّ على التّأمّل في هذا العالم الذي يظلّ ينخرنا بمفارقاته ...وهو من فصيلة النّصوص الأكثر سطوة وتأثيرا على الذّات المتلقيّة علاوة على شعريته ورحابة صوره وبلاغتها
فشكرا للثّناء ...ولتعذر تهويمتي فيه فقد قرأته فأحسست برغبة تحاصرني لأكتب عنه ما تسنّى ....
وتظلّ أجود النّصوص وأبلغها هي التي لا تموت فينا بعد قراءتها..













التوقيع

لِنَذْهَبَ كما نَحْنُ:

سيِّدةً حُرَّةً

وصديقاً وفيّاً’

لنذهبْ معاً في طريقَيْنِ مُخْتَلِفَيْن

لنذهَبْ كما نحنُ مُتَّحِدَيْن

ومُنْفَصِلَيْن’

ولا شيءَ يُوجِعُنا
درويش

آخر تعديل منوبية كامل الغضباني يوم 10-08-2016 في 08:53 PM.
  رد مع اقتباس