محضُ قُبلة
هنا في محطةِ القطارْ
بانتظار دوري
في مسرحيةٍ فصولُها ارتجالْ
تُسدلُ الستارةُ عقبَ كلّ فصلٍ
على قوافلِ الترحالْ
يُطلقُ العنانُ للنحيبِ و الغبارْ
هنا في محطةِ القطارْ
قبالتي
كمشهدٍ تسلّطُ السماءُ
أضواءَها عليهِ
تُعتّمُ على البقيةِ
كأنما المشاهدُ كلّها تكرارْ
قبلةٌ
طويلةٌ .. عميقةٌ .. مذهولةٌ
توقفتْ أنفاسُ كلّ الكونِ عندها
شهيقُها .. زفيرُها
في ذروةِ الحضورِ
ليسا سوى احتضارْ
جسدان في مهبّ الريحِ
كطينةٍ معجونةٍ بالدمعِ
مشويةٍ على لظى الفراقِ
تمازجتْ ألوانُها آنَ انصهارْ
قبلةٌ عمياءُ عن تطايرِ الأوراقِ
في أمسٍ مضى
كأنه ما كان إلا قبضةً من الرمالِ
عن ضبابِ القادمِ المريعِ
هي لحظةُ الموتِ التي
تاريخُ عمرٍ عندها اختصارْ
صفّارةٌ لئيمةٌ
كغرابِ بينٍ ينعبُ الرحيلُ
يشلعُ الشفاهَ في شماتةٍ
يشعلُ في الضلوعِ
جذوةً من نارْ
عيونٌ غابَ نورُها
كفٌّ كسيحٌ
بالعجزِ كم يلوّحُ
تسمّرتْ قدماه في المكانِ
قدماها تجهدانِ باللحاقِ
و العمرُ دولابٌ
يسخرُ من لعبةِ انتظارْ
يطلُّ رأسُها الصغيرُ
نوافذٌ تضيقُ
تشنقُ حلمها الأخيرَ
بحفرِ ملامحِ الحبيبِ
كالوشمِ في مسامِها
فكلّ شيءٍ حولها يغيبُ
نشيجُها يمزّقُ الصقيعَ
فيما المسافةُ تكبرُ و تكبرُ
حقلاً من الصبارْ
قبلةٌ في محطةِ القطارْ
محضُ قبلةٍ
في محطةِ القطارْ
بطاقتي كرمى لحمّى عشقها
صارتْ هنا نثارْ
لتأخذَ الدنيا عني إذا أرادتْ
حتميّةَ القرارْ