قراءة أدبية نقديّة اعتمد ت فيها النّاقدة فاكية صباحي على النّص لإعطائه أبعاده الدلاليّة راصدة فيها العلاقة بين المبنى والمعنى منتهجة فيهاآليات النّقد الحديث التي تعين على رؤية مسار هذا النّص المتميّزجاء في هذه القراءة
فإذا تأملنا نظام فجوات النص أو تلك الكوة التي نلج من خلالها إلى ما وراء الحروف نلاحظ نظام المحور الذي اتكأ
عليه الشاعر والذي يعتبر إحدى ركائز النص الصوفي ..ذلك الاتكاء الذي كثيرا ما يشكل عائقا أمام المتلقي للنص
الصوفي ..غير أن الأمر هنا يختلف في نص الشاعر صقر أبو عيدة ..فركيزته كانت واضحة مستقيمة البيان..
والبنيان لا يمكن أن تشكل أي عائق صوب من يريد أن يتفيأ هذه الظلال الوارفة التي تدلّت بين الحروف وما تخبئه أبعادها..
نتأمل هذا البيت مثلا :
لِمَ تركنُ للدّنيا تَتقاذفُ قلبَكَ بينَ كَوابحِها
فالشاعر يشير هنا إلى ثبوت محور معين.. يعني ثبوت العلاقة بين نفسه والحياة ..أو بين المتلقي والحياة ..
وفي ذات الوقت هو ينفي محورا آخر كان يجب أن يكون لبوسَ كل مؤمن وهو التفكير في يوم الرحيل الأبدي ..
وبالتالي فهي صورة للسقوط من المرتبة اليقينية إلى التدني بسفوح الدنيا الفانية
فما ألاحظه هنا في هذا المقطع من قراءتها النّقديّة هذا التّكامل المدهش الذي حقّقته هذه القراءة المتميّزة بين العمل الأدبي والفعل الكتابي والنّقد في استبطان ورصد حركته ومفاهيمه الجماليّة وصياغتها بدقّة وتبصّر إنطلاقا من التّعمّق في ذات كاتبه .
أقرّ سيّدتي فاكية أنّ مناهج النّقد الحديث وآلياته آخذة طريقها للتّطوّر والعمق والتّنوّع من خلال عملك...
فشكرا لجهودك المتميّزة في هذا العمل الأدبي الذي يعطي النّصوص حقّها ويحقّق تألّق المنهاج النّقدية ومسارها.
وهنيئا لصديقنا الأديب الشاعر صقر أبو عيدة