الموضوع: عذرا...
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-07-2017, 12:49 AM   رقم المشاركة : 1
أديبة
 
الصورة الرمزية ليلى أمين





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :ليلى أمين غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي عذرا...


عذراً ...
أحسستُ بإرهاق فجلستُ في الشرفة التي طالما اخترتها لأنها منزوية و بعيدة عن الضوضاء.
أخذت معي رفيقيّ الدائمين *ورقة وقلم*علّ فكري يجود عليّ ببعض الحروف. سمعت حركة خفيفة تغشى سكوني فرأيتها هناك تراقبني وتقترب مني شيئا فشيئا ،رسمتُ على شفتي ابتسامة كي أحسّسها بالأمان .تعالي..اقتربي..لا تخافي .
وما إن تفوهت بهذه الكلمات حتى رأيتها تقبل نحوي بخطى متثاقلة خطوة إلى الأمام وخطوتين إلى الوراء ،لا تكاد تصدّق أنني أدعوها إلى طاولتي بهذا الصفو وما هو الذي يقف وراء تصرفي الغريب إزاءها وربما المريب.
لكنها ورغم شكوكها اقتربتْ .. لمستْ ورقتي بحنو ونظرتْ إليّ مليّا وكأنّها تقول لي :احكي عنّي ،ألستُ جديرة بحروفك البيضاء؟.
ترددت في الردّ وأنا تحت وقع الصدمة ، فهذا ما كنت أنتويه ، من اللحظة التي وقعت عيني عليها قبل لحظات !.
ذرفت عيني حسرة وعاتبت نفسي :أيعقل أن أتناساها كلّ هذه السنين وهي قريبة مني إلى هذا الحد؟.
لا أنكر انني كنت أراقبها وهي تمارس حياتها في هدوء غير مبالية بوجودنا،تنتقل من مكان الى آخر في بصمت مشوب الحذر، فالمكان دوما بالنسبة لها غير آمن يتهددها الموت في كلّ لحظة ، وهي صابرة ، تحاول أن تقوم بدورها الذي خلقت من أجله على أكمل وجه .
سرحت بأفكاري هنيهة ثم عدت إليها وهي لا تزال بنفس المكان .فهمت أنّها لا زالت تريدني أن ألتفت إليها و أحكي عن معاناتها وكيف هي منبوذة ومطاردة من الجميع .
كم تمنّت لو استقرت وعاشت بأمان بعيدا عن أياد قاسية، كثيرا ما حطّمّت بيتها وكسّرت عظامها وشرّدت أطفالها.
يا الله .. كم أنت عظيم ، قلت هذا وأنا أتأمل الكون الفسيح ،أدركت حينها كم نحن غافلون عن أسراره، بينما رحمته تحيط بنا من كل جانب .
وفجأة أحسست بشيء يلامس يدي ،قفزت من مكاني ثم عدت إليه وعرفت أنّها هي، أقصد رفيقتي الجديدة:آآآ أنت ؟!!! أمازلت هنا؟ رفعت رأسها نحوي وكأنّها تقول لي:وكيف أرحل و ما زال بيننا حديث .....
نظرت إليها مطولا .. قلت لها وانا أعني ما أقول : أعدك .. سأكتب عنك ،وأؤمّن لك الحماية في هذا البيت ، سوف أدعو الجميع للتعامل معك برأفة لأنك صبورة .. تبنين ، بينما هم يهدّمون بنيانك ..تصرّين على الحياة رغم أن الموت يتعقبك في كل خطوة.
أصغت لكلماتي وأدركت أنني نوع مختلف من البشر وعرفت أنني أحمل لها مشاعرا صادقة لا ريب فيها .
حملت نفسها واستقرّت هناك بزاوية من زوايا الشرفة، ثم راحت تغزل خيوطها لتنسج شبكة جديدة تعلّقها في الهواء ، بينما رحت أردّد سبحان الله .. سبحان الله ......

بقلم ليلى بن صافي
























التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس