تعالي على مائدة الليلِ..
عزمتُ النجومَ حفاوةً بكِ، تومضُ كبريقِ عينيكِ انشداهاً سرقني منِّي!
وخفرْتُ القمر عن عرشِ السَّماءِ لباقةً تليقُ بوجهكِ الأنورِ في عالمي..
هيئتْ لكِ الآفاقُ بأقاصي أمدائها، مساحاتٍ ملأها حُسنُكِ المغناجُ كموجِ بحر..
داعبَ بدلالِهِ شغافَ قلبي.. خفقةَ بموجة!
حتى خِلتُني مسحورا! عبثاً تجدُ العرَّافاتُ لي من حيلِها طِبَّاً ما، يشفيني هواك!
**
أثيرُ الليلِ الدمشقيِّ فتَّانٌ بوحي رائحة عبيركِ الأعمقِ أريجاً في خياشيمِ توقي!
غزلَ من عطورِ الياسمينةِ شالَ هيامٍ تضمَّخَ كنهكِ،
وألقاهُ احتدامَ أنفاسي تلقُّفَ الحياةِ بماهيَّتكِ أنت من بين الكائنات..
وإذ ألمحُهُ يداعبُ وجنتي كلَّ حين... حامِلاً حنا أناملكِ ترسُمُ معالمَ عشقي..
وتُريني لي، كما لم أرني من قبل!
مهووساً قتيلاً مفتوناً متأمِّلاً حاسِرَ الخفقاتِ..
مهولَ الاحتراقِ صامتاً حدَّ ارتجاجِ الصراخِ في حناجرِ الآمال..!
**
أطباقُ الهيامِ كثيرةٌ لذيذةٌ في أماسيكِ الأسطوريَّة!
تحفُّها دجايا الليلِ بوقارٍ عاتمٍ قدير..
ألا تلمحَها أعينُ النَّدى الغيورِ، فيندلقُ شهَّاءً من فيهِ الزَّهرِ على وجَباتِكِ الأرقى شفافيَّةً عبر العصور..
لا سيَّما.. ابتسامِكِ الأرقِّ من هفيفِ العبير، تارةً من حياءٍ ميَّاسِ الشَّذا
بارقةَ حبورٍ تلفُّ الكونَ غمزةً بحبيبكِ المفتون!
يلملمُ أصداءها بحنوٍّ غريبٍ مهيب.. تخالُهُ الأصواتُ -بعبورِها أحوالَهُ الممسوسة- مجرَّداً من العقلِ مجنونا!
**
فرغْتُ لكِ اللَّيلَ مُلكيَّةً مطلقةً في أماسي سهري
فتعالي.. ووقِّعي عقدَ امتلاككِ ليلي، وامنحيهِ صبغتكِ الأوفى حياةً وجمالا..
إنَّما خُلقَ الليلُ لسُباتِ الكائناتِ! بلى.. ولكنَّهُ، خُلقَ أيضاً.. لاحتواءِ عشقكِ فتنةً
ألَّا تُثمِلَ عقولَ الورى إن ما شارفت وضحَ النَّهار...!
..