عرض مشاركة واحدة
قديم 10-05-2017, 04:09 PM   رقم المشاركة : 1
أديب
 
الصورة الرمزية ياسرسالم





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :ياسرسالم غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 الصباح ...
0 بعض أناقتها...
0 عنز وإن طارت ..

افتراضي هل تأخرتِ قليلا ... ؟!

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


هل كنت أحتاج إلى أن يقف الزمن عشرين حولا حتى تُقِلّك عربتي التي كسوتها لك يومها بكل حشائشي الخضراء..؟!
لم تكن هذه العربة القرنفلية مُعدّةً للسير، بقدر ما كانت مهيأةً للوقوف..
الوقوف... على حواف الأمنيات ، وأطراف الجمل الفعلية ، وهي تكتبني قصة بلون العبور
عبر أشرعة بيضاء تمخر في عباب بحر لجي ، يزمجر بأنواء الصبا ..والهوى ..والنوى..والخيال
كلما أرخيت الطرف ..وأبحرت خلف أمنية كانت تنساب كغيمة علوية ، قد صِيغت على قد وجهك المشرق النبيل..

على أطباق حبات مطر بِكرٍ دَفُوق ، تهمِي رذاذاً ثلجياً فوق صفحة جبينك الأغر

على تلافيفٍ من حريرٍ أخضرَ ، ينساب خلفك طهراً ، وقد تضمخت أطواءه بِبَلَلَكِ المَدُوف ،
وقوافل العطر المتهادي من حر أنفاسك العبير ..

على سياجِ رصيفٍ مُعطر من ظلك ، أسابقك فيه الهوى هِقلاً يجاري هقلةً..
وهو يزجي لآلئه في صمت مرير ، كغدير من لجين ، سرعان ما يسيل نضاره ببئر الوحدة والوجوم..
فيغيب تارة .. وتارة يتسنم الحضور ، حين تمتد له أشطانك ، وتعيد رصفه درا على ناصيتي
تُمنيني بروقه بغفوة على صباحات ساحرة ، توضأت ضفافها منك بعبق اللقاء ..
فأمد يدي- من جديد- قيثارا من نقاء ، يبعثر همس أوتاره مسك العهد ، أغنية ثملى بحلم مسترخ ،كم تعطرتُ أكمام وروده بنبض تفتق من هنا .. لينساب هناك قافلة تعبرني بما لم أعرف - يوما - من جمال ..

على شاطئ من نخيل مطرز بابتسامتك ، قد اصطف يلَوّح لخديك بأطرافه الخضراء ،
وفي نهايته أقف منتظرا على أطرافيَ الواهنة .. وأظل أنظر إليك من ثقب ذاتي ..


الآن أنظرك ..
أراك قامة أعلى قليلا من حقي المسموح به في رفع رأسي

أراك قلما يقطر شهدا ، حين يجود بترياقه على السطر الأبيض المنتظر ، ..
يسمع الناس صرير حرفه حين يستك بالروح طازجا متوهجا ، ويأفل دونه سمعي وبصري..

أطل عليك من عيون الوفاء ..فألقاك شمسا تصارع هول الأفول
لتهديني نورها عمرا آخر يتصبب على واحات عمري الذابلة فيعيد اخضرارها من بعيد ..

أقرأك عنوانا كبيرا لا تسعه المساحة الممنوحة لي من حجم اللافتة ..

أراك وردة نضيدة قد رُكِّبَت وريقاتُها الناعسة بطريقة غير مأهولة تعجز عن إدراكها كل عيني ..

أسمعك صدى أغنية فريدة ، تأسرني وتغمرني ..ولا تفلح في عزف لحنها كل أوتاري..
لأبقى أرددها في خلوتي شهقة روح.. ونبضة قلب .. وسّدَتْهُ غمائم البين نجما ..
سيبقى يبوح ببعض سره مع تسابيح المغيب ..حتى تمدين له من بعض نبضك فتيلا يقيه الردى ..

وأنت وحدك من تسمعين أناته قبل أن تذرفها جفون المدى قافية موغلة في الرحيل ..
لتعيدي مراكبها ربيعا سخيةً عبراتُه ، وهي تهمِي من حر جفوننا مُزنة واحدة


أشمُّك طيفا غارقا في الدهشة ..
يغمرني حين ينشطر الليل إلى اثنتين : إحداهما أنتِ
والأخرى أمنية وردية تسيل على وجه حلم غافٍ يؤرقه ليلي الطويل ...


أراك نورا دافقا ، لم تفلح ستائري المنسدله في حجبه ..
فاحتوته نجوى بين طياتها .. تمزجه بألوانها الخجلى العتيقة ..
وتودع في ذراته بعضاً من رفيف رقتها المتوارية ...
لينساب نحوي هادرا طلقا لا يلوى ..وقد غزاني حين لم تقو حصوني المهشمة على رده ..
فأذعنت له روحي ، مسجاة ببوارق الهزيمة على خطى الانتصار..

وبقيت وحدي أناغيك حلما يتهادى فوق دروب الإنتظار..
فمن لأغنيتي التي لم يقو لسان بعدُ على بيان حرفها ؟!












التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس