الموضوع: الوشاح
عرض مشاركة واحدة
قديم 02-08-2018, 02:07 AM   رقم المشاركة : 1
أديبة
 
الصورة الرمزية ليلى أمين





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :ليلى أمين غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي الوشاح


الوشاح
نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة


جلست أنتظر ساعة الصفر والعين جاحظة ترقب ساعة علّقت على جدار رسمت عليه الرطوبة أشكالا هندسية.أحسست ببرد شديد يغزو جسمي الضعيف و أنا تحت غطاء ثقيل به ثقوب تحكي حكاية الزمن الغابر ، قيل لي هو جزءمن الميراث ، بل كل الميراث.
ساد الغرفة صمت رهيب إلاّ من أنيني وطقطقات أسناني.يا لها من معزوفة والليل أرخى سدوله وقد لفّ في ثناياه كل الحكايا وراح يصغي لكل المخلوقات ويسكب في جلساتهم هيبة تزيده كبرياء فيلفّ هذا تحت جناحيه ويكفكف دمع طريد على قارعة الطريق حينها تختفي عيوب النهارتحت سواده وجمال همساته. وجع بقلبي والعيون تبعثرت دموعها وانتابها إحساس بالغربة.أنا متعبة والآه تسكنني،ألم يداهمني حد المرارة.
وفجاة سمعت طرقات على الباب فانتصب جسمي رغم هشاشته وضعفه لم يطل انتظاري حتى رأيته هنا أمامي يشاركني وحدتي ودون تردد فرشت له الارض حريراواقتطفت منه كل الامنيات ورجوته المكوث هنا لينصب أوتاده برأسي ويجتاحني بألف اجتياح ،فالوحدة باتت تخيفني وتقلق راحتي ،عجبا اختفت الاوجاع في لحظة ولم أعد بحاجة إلى كل تلك الاغطية، أحسسته قريبا مني قرب الروح للجسد و رحت أتأمله وهو في أبهى حلّة،جاء ليزرع بين جوارحي حلما نسيته من سنين ويرسم على جبيني قبلة هي هدية من أبي .
فبكيت على كتفيه بكاء طفل صغيرورضعت منه حد الثمالة واغتسلت بعطره فخدّرني سحره وغفوت بين أحضانه أداعب النجوم والقمر وأسابق السحاب . فتناثرت شظايا روحي وتكسّرت مرايا أوجاعي وتبددت هواجسي وما عاد الالم ينخر جسمي.
فتحت النافذة فرأيتها تبتسم لي وتنثر خصلاتها الذهبيةعلى الجبال والسهول والتلال، فنظرت إلي بإمعان وكأنّها تقول لي نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلةكم أنت محظوظة ،وكم تمنيت لقاءه المستحيل )والليل هناك خلف الجبال يبتعد شيئا فشيئا ووشاحي بيده.
بقلم ليلى بن صافي



.















التوقيع

نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة

  رد مع اقتباس