الموضوع: كي لا أنسى
عرض مشاركة واحدة
قديم 04-24-2018, 09:54 PM   رقم المشاركة : 1
شاعر
 
الصورة الرمزية رياض شلال المحمدي





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :رياض شلال المحمدي غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي كي لا أنسى

جالسٌ في غرفته الكئيبة قبالة الشباك ينفث بقايا دخان ، وشيئًا من تأملات الدجى تعتريه كلما لاح وميض يضيء من الشوارد ما تولّى ، وقد تراخت إحدى النوافذ خالية من الزجاج ، منها يسمع ما كان يتوارد إلى الآفاق من أزيزٍ تقشعر منه قلوب الواجمين ، أو رشقات رصاص من هنا وهناك ، أو صوت منادٍ وهو يقرأ قصاصة جاءته ينعى بها أحد الذين سقطوا من رفقائه أو جيرانه .
هنا دلفت إليه أمه توميء بيدها لا تريد إيقاظ الصغار النائمين ، هرع مسرعًا وهو لا يلوي على شيء سوى حبه
الجارف لها عساه يكون من البارين ، إذا بها تشكو من ألم في الفؤاد أوحاه " ضغط الدم " الذي قد لا يمهل صاحبه .
خرج والظلام الدامس يزيد الداء داءً لعله يعثر على من يسعف أمه وأنّى له ذلك وحظر التجول يحرق ما تبقّى من آمال الوقت الثمين ، لكنّه خاطر بروحه كي يصل إلى أقرب نقطة تفتيش ، وقبيل اقترابه بخطوات عاجلته رصاصة مرت من فوقه تنبيهًا ،
توقف وأخذ يلوح بخرقة بيضاء بيده الوحيدة .
حتى إذا وصل وهو يتمتم بالكلام مع أحد المترجمين ، قالوا له إذهب وسوف نبعث لك بالإسعاف .
رجع وجلس مع أمه ، مرّة يصبّرها ببعض خلجات ، أو يحكي عن الخاليات ، أو ، أو ....
وهي ترنو إلى وحيدها والدمع يكاد يفر من أحداقها .
ساعة ، وساعتان ، وثلاث ، ولا من مسعف ، حتى إذا بزغ الفجر وانقضى حظر التجوال أسرعوا بها إلى المشفى وقد أمسكت هذه المرة عن الكلام ، قال الطبيب لقد تأخّرتم كثيرًا ..... !!! ، وما هو إلا زمن حتى فارقت الروح السعيدة الجسد المتعب راحلة إلى بارئها تخبره – وهو أعلم – بما فعل المجرمون بفلوجة المؤمنين وأهلها الصابرين .
آب إلى غرفته ونافذته الحزينة الكئيبة ، ولكن ليسمع هذه المرة نعي أمه .






  رد مع اقتباس