الموضوع: النخل الشهيد ...
عرض مشاركة واحدة
قديم 07-19-2018, 10:32 PM   رقم المشاركة : 1
أديب
 
الصورة الرمزية إبراهيم احرير






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :إبراهيم احرير غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي النخل الشهيد ...


كتبتها ذات يوم للفالوجة بالعراق تضامناً ، ونحن اليوم وما أشبهنا بها بل أتعس .
... تبكي المآذن دماً و دموعاً ، تستجدي ، تستشهد ، ويرتفع صوت الأذان مخنوقاً ، ملوثاً برائحة الدم والبارود ، ودار الحكمة دكت على رأس الرشيد ، دجلة نزف حتى الموت ، والفرات قضى غرقاً دون أن تقال فيه قصيدة رثاء واحدة ، الدروب هنا هجرتها الأقدام الحافية ، وآثار من مروا عليها تحكي أسطورة روما المحترقة من جديد ، الليل يجّن ، وظلام الموت يطل من فوهة بندقية قناص ، وتبقى غابات النخيل شامخة تعانق السماء ، تمد يدها برفق، تحتضن ذاك الذي في المهد وليد ، تصنع له أريكة من الجريد ، تظلل عليه من لهب القنابل الحارقة ، وصوت حزين أجش مبحوح ينسل من أعلى طبقة ببرج بابل ينشد : مطر ، مطر وعيناكِ غابتا نخيل ساعة السَحَرِ ، فينتفض ذلك المارد الجبار يغني ،، مطر ، مطر زخات الرصاص ، وهاماتنا تعانق السماء كأهذاب النخيل ، وقوافل الياسمين من الشهداء تضع أكاليل الزهور من العطر والغار على ذُرى النخيل ،، وتهتف زنابق السماء : أخي جاوز الظالمون المدى ، فحق الجهاد وحق الفداء ، الليل يلملم عتمته ليرحل ، والفجر يتنفس معلناً انتصار غابات النخيل ، لتشرق شمس الغد فينا ، وترتفع أغاني الرعاة ، فيوقد التاريخ شموع مضيئة بالأمجاد والاساطير ، حرابهم مجتمعة لن تنال من خاصرتك ، لتتكئ أنت على جراحك عكازاً ، فتعانقك النجوم ،وتضيء قناديل الياسمين عتمة الدروب فيك، فتكسرت حرابهم على صهوات كبرياءك ، وعنفونك ، وتهتف الدنيا بملء الحناجر: النصر للنخل الشهيد .







  رد مع اقتباس