رسالة ولي الأمر
إلى الشاعر نبيه سعدي
عبد الرسول معله
تمكنا بعد جهد متعب من الاطلاع على الرسالة التي أرسلها السلطان ـ حفظه الله ورعاه ـ سرا إلى الشاعر نبيه سعدي الذي حاول إخفاءها خوفا من غضب السلطان
قلْ يا نبيهُ ابنَ النبيهِ رسالة ً
هيَ للشكاوى والحقيقة جامعه
فلقد أمرتُ بـِطانتي أن يخزنوها
في الرفوفِ الضائعه
أحسنتَ إذ أرسلتـَها سرّاً إليّ
ولم تكن عند البريّةِ ذائعه
لا تشكُ من همٍّ تؤجّجه
النفوسُ الطامعه
وأطعْ وليّك أينما ذهبتْ به
شهواتـُهُ المُتسارعه
هو خيرُ من ملكَ البلادَ فلا تقضَّ مضاجعه
يكفيكَ منهُ تسامحٌ وحباكَ أرضاً واسعه
أوَلم ترَ الشعراء والأدباء
بين يديهِ ظلت راكعه
كم عاقل ٍيطوي على الألم ِالمرير أضالعه
لا يشتكي برداً ولا حراً يرقـّع عيشهُ
بالأمنياتِ الخادعه
ويقولُ إنَّ وليّنا ـ رحم الإله مراضعه ـ
حفظ البلادَ من التدهور والضباع الجائعه
****
من أنت حتى تشتكي
فأنا الذي أبني القصور لأمتي
حتى تقولوا رائعه
وأنا الذي قومت سيرَ الجامعه
وأنا الذي لولاي كانت فاجعه
ألقيتُ في ظلم السجون جماعة
كانت لأصوات الحقيقة رافعه
وأذنت للجلاد أن يكوي لكل معارض
ومنافس جلدا ويقلع بالحديد أصابعه
فأنا ولولا حنكتي بسياسة
هي للعدوّ مصانعه
حتى أنالَ شفاعة
عند الكبير وأستدرُّ صنائعه
بعنا له بعض التراب ليبتني
ما بيننا كل القواعد كي يصدَّ
الحالمين إلى الكراسي الرافعه
فاسكت وإلا في غد
سترى القيامة طالعه