صدفة
يوم أمسٍ صدفة قابلتها *** لونها الحنطيُّ قد أبهرني
صدفة قالوا لأبهى ربما *** من مواعيد خلت من زمن
عينها الحوراء تسبي أمّةً *** بلحاظٍ فاتكٍ تقتلني
ثغرها عذب الثنايا أشنبٌ*** ريقها مثل زلال اللبن
شفتاها كاللمى في طيّها *** طعمها أحلى من التمر الجني
ولها خصر بتيل ضامر *** غيره من قبله لم يكن
شعرها الأسود يزهو في العلى ***عزّ من لون جميل حسن
سيرها كالقطف ممشوق الخطى *** هي سحر الريف بل والمدن
صوتها العذب كشحرور شدا *** في رياض من أعالي الفنن
لاتلمني صاحبي في وصفها *** وصفها يبقى بديع السنن
حين ألقاها أرى خيرا أتى *** ينتهي عني ظلام الحزَن
وصلك فيه تباشير الهنا *** دونك أحيى بنار المحن
فارحميني غادتي من شجن *** بات يدنيني لصوب الكفن