بقلم ميخائيل نعيمة
الشبابُ ثروة وثورة
==========
ليس الشباب فى حاجة إلى من يوجهه . فالقوى الهائلة التى يزخر بها كيانه هى الكفيلة بتوجيهه فى السبيل المعد له . وإنما حاجة الشباب إلى من يحميه من موجهيه الذين يحاولون أبدا أن يكمموا فاه ويكبلوا يديه ورجليه ويسكبوا الماء البارد على الحماسة المتأججة فى صدره . ويزرعوا الذعر والخنوع فى فكره وقلبه . أولئك فى الغالب هم رجال السياسة ورجال الدين والآباء والأمهات والمعلمون والمعلمات الذين يعيشون فى قلقٍ دائم من ثورة الشباب على ما رث من تقاليدهم وما بلى من أساليبهم وما تعفن من معتقداتهم . ولذلك لا ينفكون يقيمون السدود والحواجز فى وجه تفتح الشباب وانطلاقه . وهم إذ يفعلون ذلك لا يدركون إلى أى حد يجرمون بحق أنفسهم وحق الشباب .
فمثلما لا خير فى أرضٍ ربيعها خريف أو شتاء كذلك لا خير فى أمة شبابها كهولة أو شيخوخة . وإنه لمن الإثم الذى لا يغنتفر أن نمسك على الشباب حرية الإفصاح عما فى كيانه من قوىً تتحفز للوثوب ، فنجعله يدب حيث يستطيع أن يطير ، ونجعله يتردد حيث يطلب الانطلاق . فالشباب ربيعنا ومن حقنا أن ننعم به متفجرا من أعماقنا كما ننعم بالربيع متفجرا من أحشاء الأرض فلا نحول ورده قطربا وياسمينه عوسجا وبلابله غربانا ونسوره بوما . وذلك ما نفعله بالتمام عندما نحرم الشباب حرية التعبير عن نفسه إن بالقول وإن بالفعل ، ثم نحصره فى قوالب صلبة قاسية لا تلبث أن تضيق به فتتشقق وتتطاير شظايا تدميه وتدمينا بالسواء وقد تهلكه وتهلكنا .