للسيدة عواطف ، روح النبع ، الفقرة التالية
لغته متميزة وجديرة بالدراسة . وتعامله مع الفصحى والعامية جدير بأن ينفرد ببحث مستقل .لأنه تمكن من خلق معايشة رائعة بين مستويين من مستويات اللغة العربية ، كان موضوع العلاقة بينهما مثار جدل كبير وعنيف .وتعامل الطيب صالح مع الزمن جاء بأبعاد جديدة ربما لم نألفها نحن فى الرواية العربية ، فالزمن لديه متراكب لا متسلسل ، ويقترب من المونتاج السينمائى فى ترتيب الأحداث فهى أحداث لا تترتب حسب افتراضية وقوعها فى زمان . بل تترتب طبقا لمنظور يختلف . بل أن الأحداث تجئ أحياناحسب تواردها على الذهن فى لحظة ما .فقد تتشابك وتتسابق ويجئ المتأخر قبل المتقدم .والكاتب ممسك بخيوط هذه الأزمن المقطعة ، المتواصلة ، بحنكة وبساطة .مزاوجا بين طبيعة الأشياء فى الخارج ، والإحساس بها من الداخل ، مستعينا بالومضات الراجعة إلى أعماق الماضى . مازجا بين الواقع والحلم ، مغيرا من مواقع الرؤية بتغيير طبيعة الراوى أو طبيعة موقعه ، ويبهرنا بإسقاطات معينة ، حيث يغير الزاوية التى يرصد منها الحدث . هذا التغيير ينقلنا إلى مجالات عدة ذات أبعاد مختلفة لكنهاجميعا موظفة بإتقان وفى ذات الاتجاه الذى يريده الراوى أو يريده الطيب صالح .