بِبَوحٍ يَجيءُ
بِشَهْقَةِ سِفْرٍ ونَوءِ ارْتِحَالْ
وقَدَ كَانَ للْمُتْعَبينَ الظِّلالْ
مَعَ الْغَيمِ طَيفٌ وَدودٌ
يُسَافِرْ
مع الزَّهْرِ عِطْرًا يَضُوعُ
يُجَاهِرْ
ويَمْضَغُ َلَهْوًا صُروفَ الزَّمَانْ
كعِلْكٍ لطِفْلٍ يَتِيهُ دَلالًا
ينَامُ ويَرْجُو بِأَنْ لا يُفِيقْ
بِحُضْنِ الأَمَاني
عَلَى ضَفَّةٍ للرَّبيعِ الْوَريقْ
تَمَاهى وَسِحْرِ الْفَرَاشَاتِ
عِشْقًا
عَلَى شَفَتيهِ تَهْامَى الرَّحيـقْ
هوَ الآنَ يَجْمَعُ بُقْيا لظلٍّ
يُجَرْجِرُ أشْيَاءَهُ للرحيلْ
يُغسِّلُ أوْجَاعَهُ بالْغَديرْ
تَلَهَّبَ قَلْبًا ورُوحًا وحَرْفًا
تَمَاوجَ صَبْرًا بِهُوجِ الرِّياحِ
تَسَاقَطَ بَرْدًا بِذَاكَ الْهَجيرْ
وَهَامَ يُحَاكِي سَمَاواتِ ظَنٍّ
يَنُوءُ بِحمْلِ شَكَابينَ هَمٍّ
وَيَتْرُكُهَا
للْخِفَافِ الغُيومْ
يُلوِّحُ عِندَ الأصيلِ ذِراعًا
لِشَيْخِ الْبِحَارِ لحدِّ
الغَسَقْ
بِكَفٍّ تَعَدَّت عَليْهَا السُّنونَ
وَشَيَّبَ أَجفَانَهَا الانْتِظَارْ،
يَعْشَوشَبُ الشُّوقُ فيهَا
سَنَابِلْ
ضَمَّتْ دُجَى اللَّيْلِ في مُقْلَتيهَا
حتَّى اسْتَحَمَّتْ بوَهْجِ
النَّهَارْ
فيَا أيُّها الشَّهْدُ لا تَبْتَئِسْ
إِذَا مَا تعَشَّقْتُ أَرْضًا بَوَارْ
فَمِنْ ثَدْيهَا زَيْفَ كلِّ الْعُصُورِ
رَضَعْتُ
وخَمْرَ الْمَرايَا وَلَونَ الذُّهولِ
ومَاءَ الْبِحارْ
وَلا تَبْتَئِسْ،
إِذَا مَا تأوَبَني الحُزْنُ جَهْرًا
وَسَوَّرَني باللَّظَى
الاِنْدحَارْ
(فعــولـــن)