عرض مشاركة واحدة
قديم 06-13-2020, 02:18 PM   رقم المشاركة : 1
أديب
 
الصورة الرمزية عبدالعزيز التويجري





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عبدالعزيز التويجري غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي أفصحُ النَّاطقين بالضَّادِ :

يَحْفظُ شَطْرَ بيتٍ وينطقهُ مُخْتَلَّ الوزن مَلْحُوناً ، ويَحْفظُ جُزْءاً من حديثٍ لا يَفقهُ معناه ، ويعرفُ كلمةً من غريب اللغة فيخالُ نفْسَه أفصحَ النَّاطقين بالضاد ، وأشدَّهم عارضة ، وأسرعَهم بديهة ، وهو لا يُفرِّقُ بين قول أبي الشمقمق :

هــلِّـــليـــنــه هــلِّـــليـــنــه
طَــعْــــنُ قِثَّــــــاةٍ لِــتـيـنـة

إنَّ بــــشـــارَ بــن بــــردٍ
تيسٌ أَعْمَى في سَفينة

وقول أبي أمامة في أبي قابوس :

فـإنَّـكَ كاللَّيلِ الذي هُــوَ مُدْركي
وإن خلْتُ أن الـمُنْتَأَى عنْكَ واسعُ

خَطَاطيْفُ حُجْن في حبَالٍ مَتيْنَةٍ
تُـــمَــــدُّ بــهـا أَيْـدٍ إلــيــكَ نَــوَازعُ

أيها الثرثار المُتشدِّق : شغفتُ بأدب الأطفال في الثامنة من العمر -قبل أكثر من ثلاثين عاماً- وقرأتُ في السِّيرِ والتاريخ وأنا في العاشرة ، وفي الرابعة عشرة شُغفْتُ بالأدب شغفاً عظيماً ، وكنتُ أُمْضي في القراءة قرابة الثلاث عشرة ساعة ، ثم يأتيكَ أحدهم –يرى نفسه أحاطَ علماًَ بكلِّ شيءٍ-فيُعَرِّضُ بي ، وقد دلفتُ إلى بستان الأدب الفسيح ، قبل أن يَنْكحَ أبوه أمَّهُ ، أو وهو لا همَّ له إلا اللعب والحلوى !

إذا رَأَيْتَ نُيُوبَ الَّلَيْثِ بَارزَةً
فلا تَظُنَّنَّ أنَّ الَّلَيثَ يَبْتَسمُ

سَيَشُلُّ أرْكَانَكَ زئيره ، وتَخْلَعُ قلبَكَ نَظْرَتُهُ ، ويُذيْقَكَ الموتَ قبل أوانه خطوه الوئيدُ نحوكَ !
أيها المُتحذْلقُ : صحيحٌ أني لم أزلْ في أسْفَلِ السَّفْحِ ، ولم أهتدِ بعد إلى الدَّرْبِ المُؤَدِّي إلى قمَّةِ الطَّودِ الأشَمِّ ، لكنِّي لا أخوضُ فيما ليس لي به علمٌ ، ولا أتشدَّقُ بما لا يَسْتَوْعبُهُ عقلي ، ولا يُدْركُهُ فهمي ! ومع هذا -فوايم الله-لا أنتَ ، ولا من هم على شاكلتكَ يبلغون كعب قدمي ، فلا تشرئبوا بأعناقكم كي لا تَنْدَقَّ ، ولن تَبْلُغَ أنظاركم قمة الجبل الأشم !
أخيراً : أيها المزهوُّ بما ليس فيه : ما كان للنَّسْرِ أن يَهْبطَ من عَلْيَائه من أجْلِ جُعَل ، أو للْهَزبْرِ أن يأبه لبضْعِ خُزَزٍ ولَجْنَ غيله !

(وليد الساعة فاقبلوه على علاته) !







آخر تعديل تواتيت نصرالدين يوم 06-17-2020 في 08:08 PM.
  رد مع اقتباس