عرض مشاركة واحدة
قديم 09-06-2010, 10:40 PM   رقم المشاركة : 8
شاعر
 
الصورة الرمزية أدونيس حسن





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :أدونيس حسن غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: ومضاتٌ بلا عنوان

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة شاكر السلمان نقرتين لعرض الصورة في صفحة مستقلة
  
ومضاتٌ بلا عنوان





بين خطواتٍ عتيقةٍ وذاك الباب العاتي تتزاحمُ انشودةُ الهال .. سَتَسْمَعُها ياصاح حين يَتَجَمْهَرُ طيّها




عبقٌ متوارثٌ من عشقٍ روحيٍّ أنبتهُ الفجرُ يومَ ولادةِ طاغور على ركامِ الحقيقة التي داسَتْها غزالاتُه،




وبين ثنايا ذلك العشق وعلى مشارف مدينتي انتصبتْ يافطةٌ بيضاء تخلو من أيِّ سوارٍ سوى



البياض، يستظل خلفها نهرُ باداما الذي منحَ العاشقَ ديوان ( سونار تاري ).






لا أعلم ما الذي أتى بنهر باداما هنا وانا بقاربي في دجلة أتودد نوارس الشاطيء، علّها تُوصِلُنِي



مُبْتَغاي لِمَئْذِنَةٍ تَسْبِقُ في جذورها حكايات العشقِ لِحَسْناوات الشام او بَتلاتِ الوردِ في الإسكندرية،



فتثور مرّة اخرى في خاطري رحلتُهُ الطويلة بحراً ليترجم آخر دواوينه "جيتنجالي" إلى الإنجليزية



لقتل الوقت ليس إلا.


بين ضفافِ دجلةَ وذلك الباب مسافةٌ لاتُقْطَع إلّا عِبْرَ حدائقٍ رسمناها سَوِيّاً في عهْدِ الصبا، شكرتُ





الأشواك بابتسامة حيْرى على شفتي لأنها علمتني الكثير، وقالت بأنك لن تستطيع أن تقلع عبيرَ زهرةٍ حتى ولَوْ سحَقْتَها بقدميك.


كذلك لو أغلقت كل أبواب الأخطاء فإن الحقيقة ستظل خارجا، وبخطوي المتأني المتغني بترنيمة





إبْتَدَعْتُها حين لاحَ لي عيسى في سُورِهِ المعَلّم وبَدَتْ لي جَنْبُهُ مَئْذِنَةُ ( الملوية ) في شموخها لأتَذَكّر



الحكمةَ التي قفزتْ من ذهني ( بِقَدَر دُنُوُّكَ من العظمةِ بقدر ماتَدْنُو من التواضع ).


هنا ترْتَسِمُ امامي لوحةُ الشموخ لأقرأ مقصوصةً اضاءتْ جيبي قرب المغرب، فيها ابياتٌ من قصيدةٍ





أطفأها ماءُ دجلةَ حين سقَطْتُ وثوبي فيه عند النزول من القارب،



(القصيدة)



بساحة حسّان .. .....



عذراً يبدو أنّ الماءَ قدْ مَحى ابياتَ القصيدة... لكن الصومعةَ ماثلةٌ أمامي ولنْ يَبْلُغَها الماء.


توَجَعَتْ كلماتي أمامَ ( بابِ الرواح ) وهناكَ ومِنْ فَقْرِها أيضاً تسمّرتْ امام ابتسامةِ طنجة وتطوان






وتمرّغَتْ حروفي بشهدِ شفشاون والعرائش





وتغنّتْ في جمال أصيلة وأجادير وسلا





فأغْمَضْتُ عينيّ مسحوراً في الجديدة والعيون.


قبل اجتياز الملوية وطرقاتها الطفولية لابدّ من استراحةٍ تشتهيها النفسُ في مُعْتمدية الناظور بولاية زغوان






ومشوارٌ في مدينة النفيضة





وساعاتٌ لاتُنسى في مدينة صواف.


كما السَمَرُ عند نسائمِ دِجْلتنا على شواطيء القلعة ليلاً.



ولا أكتمكَ سراً ياصاح بأن الريحَ قد أخذتَني بِبِساطها،






لتلقي بي هُناكَ في حَديقةِ العُمرِالتي تُرْبِكُنِي، فافْترَشْتُ بِساطِيَ الذاوِي،





وبناظريّ أتصفَّحُ جَنَباتِها المُورِقَةِ بالحزن، أُدْمِعُ بعضاً من ألمي في سواقيها الصاديةِ،





أتغزّلُ بِزَهْوِ فراشاتها بين الوريقات التي يُلوّحُ الإصفرارُ لها بِعَصاهْ،





يتلاعبُ بي رفيفُ أجْنِحَتِها الذي يَهُزُّني وَمُتَوَكَّئِي،





ومِنْ بعيدٍ يَهَبُني عُصفوري المغرِّدُ في السهلِ المُمْتَنِع لحْناً من تراتيلِ الماضي،





قبل أن أهديها له شمَمْتُ وردةً جوريةً فَوَخَزَتْنِي بِشَوْكِها،





قِفْ عِنْدَ حُدُودِكَ قالتْ،





واهْدِ عُمْرَك وَتَراً وَغَنِّ إنْ شِئتَ،





أو اْرْقصْ كالطيرِ المذبوحِ،


ولاتَقْرَبْني.



رَجَعْتُ مُنْتَعِلاً قَدَمَيّ المُتْعَبَتَيْنْ، وعرْجُوني يَتَفَقَّدُ ما ضاعَ تَحْتَها مِنْ عجافٍ،




لمْلَمْتُ بِساطِيْ على عَجَلٍ كيْ لا يُدْرِكُهُ الشَفَقُ،



ويَرْمُقُهُ المَغيبُ بِدُجاهْ




ومضات بلاعنوان
من حيث أغلقت الومضة الباب على نورها وسكنت بحركة الضياء
فتحت النوافذ ولم تبق الأبواب مغلقة في جدران الغرف التي نقبع بها
ننظر منها إلى قمم الأرض وحكاياتها في السماء
وبدون إرادة منا تحلق عصافير العيون لتسكن هناك في أحياء الأغصان
تردد بأغانيها إقامة الومضة فينا أعمارا من الجمال وأزمنة لا تنتهي من استرخاء القلوب على أسرة الإبداع
الأديب الكبير
شاكر السلمان
عمق نحاول أن نصله ولكنه خطف الأبصار
ننتظر عودة النظر علنا نبلغ تلك الربى المزهرة
لك التقدير والإحترام
والمحبة
ألقاك بخير






  رد مع اقتباس