عرض مشاركة واحدة
قديم 11-27-2020, 06:53 PM   رقم المشاركة : 8
أديبة
 
الصورة الرمزية عروبة شنكان





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عروبة شنكان غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: كُنت معه/سلسلة قصصية بقلم عروبة شنكان


آه زينب
انحدرت دمعة على خد زينب وهي تستلم كتابا من "ماجد" وهو يطلب منها أن تمعن في قراءته ثم قبلها وانصرف ليلتحق بطلائع الجيش لمواجهة العدو الذي يتربص لبلاده في أقاصي الجنوب الصاقع لم تدري كيف حضنت الكتاب وهي تتلمس خدها المتورد خوخا وقد علقت بأنفاسها راوئح عطره الممزوج باروائح الليمون الكرز والبرتقال..
ما إن مسحت دمعها السخي حتى جلست إلى جانب الموقد الحطبي وهي تستعد لفتح الكتاب الذي اندس بين أوراقه ورقه ليلكية اللون سارعت بفتحا لتقرأ فيها:
"لقد تركت في قلبي الأثر الأكبر ولامست مساحات لم اكن أشعر بوجودها من قبل، أيقظت فيني مشاعر وأحاسيس مختلفة لاتشبه تلك الأحاسيس التي تبادلناها في زخم الطفولة تعانقنا كثيرا وتبادلنا قبلات بريئة لكنك برعت في فتح زوايا في كل ركن من أركان قلبي تخطى لهيب القُبل وحرارة الأشواق..
أستودعك خيرا فؤادي المحب وقلبي الذي لن ينساك إنني ذاهب لأُكمِل عد الجثث التي توقفنا عندها عشية يوم بارد من أيام شهر كانون كانت الدنيا تتأهب لاستقبال عام جديد وكنا على حدود الوطن نرسم تباشير الخلاص كان الثلج يذوب تحت أقدامنا تُلهبه نيران الغضب وتثير ندفه الناعم نزق ثورتنا وإصرارنا على تحرير أرضنا ونيل حريتنا!
هنا على التخوم الجنوبية تحللت أجساد الأصدقاء الذين كانوا يستعدون للعودة إلى منازلهم لقضاء عطلتي الميلاد والعام الجديد، أمطرت فوقهم جحافل العدا وابل من الشظايا والعيارات النارية كانت المسافة صفرا مابين الطلقة والجسد الممدد كيف تمكنوا من الوصول إلى خنادقنا لا نعلم لكننا نعلم بأنهم راحوا ضحية تشبثهم بالمقاومة حتى آخر قطرة من دمهم وفاء لوطنهم وإخلاصا لأصدقائهم..
بكينا ليلتها بمرارة كيف نعيد الجثث لذويها وقد تحللت رغم الصقيع ورغم جليد الأكوان!.
أطلب منك قراءة هذا الكتاب الذي أهداني إياه أحد الأصدقاء فيه رائحة برتقال أرضنا وليمونها فيه حكايات كروم العنب ودواليها، فيه جزء من طفولة كل منا وهو يمضي أوقات مرحه القليلة بين أحضان بساتين الخوخ والتفاح وكرز السهول والوديان.."
في النهاية كوني على يقين من حبي لك، وكوني متيقنة من أنك الأغلى بعد وطني الذي ضم أشلاء أصدقائي انتظري عودتي ولاتهملي رسالتي التي غمدتها بروائح الخوخ والياسمين المعشق بروائح شعرك الذي أحببته.. انتهت الرسالة!
طوت الورقة برقة بالغة وقد بللها دمعها المنسكب لتبدأ بقراءة أول فصل من فصول الكتاب الذي تركه لها "ماجد" آه زينب!














التوقيع

سنلون أحلامنا بأسمائكم. فاستريحوا

  رد مع اقتباس