إستنطاق هذا النص ليس عسيراً من حيث المعنى، كونه ينتمي للقص البيني، فهو واقعي المعنى رمزي اللبوس.. وعلاماته ظاهرة على آخرة، فبناؤه لازمَ تعديه أي أنه مبني على الإنتماء، ومتعدٍ على صور مجاورة.
فالثيمة الأساس لا تقبل سوى حبكة واحدة، إلا أنكِ أيتها الشاعرة تعين لعبة النقد تماماً وماهي احتيالاته فكان لجوؤك للبناء الأفقي البريختي مجاور للبنية الأرسطية.
أي أن النص سار عمودياً من حيث العقدة والصراع وتنامي الصراع بغية الوصول إلى الذروة ثم التطهير، ولكن هذا لم يحدث قصداً، أي كانت مباغتة بترك الذروة للمتلقي، وبالتالي سيكون التطهير أيضاً من ضمن المتروكات لدى القارئ.
وهذا اشتغال اعتدناه مسرحياً (المسرح الملحمي) أما قصصياً فعلى أقل تقدير كان نادراً، والجميل بالأمر آن الصياغة كانت حداثوية تماماً، بتجاوز السرد الحكائي، والدخول إلى لب القضية بحدث واحد هادف لعرض القضية.
هذا من جانب، ومن جانب آخر وشى النص بأن البطل رجل، وهذا أمر طبيعي، حيث ينتخب القاص جنس البطل ولكن هنا جعلتم البطل (الذكر) يتخذ لغة حلمية رمزية، في منطقة التنامي، للتعبير عن أن القضية واحدة، وان الصوت واحد.
بؤرة هذا النص الواضحة كانت تسعى للبينين، اي مرة يوهمنا بالعودة إلى العتبة، ومرة يقنعنا بأنه ماض نحو حتمية الاعتراف بالواقع.
وهناك مباغتة اخرى تجيدها الناصة من خلال خبرتها القرائية كناقدة، ولغتها الشاعرية.. فأعلنت أن الحدث كان حلماً، وهذا يعود بنا استقرائياً لخاصرة النص.
كانت البنى الثانوية تسير بنسق وفق نظام محسوب، وهذا ما أشرناه خلال قراءتنا (جهاد بدران.. بين المطرقة والسندان)، لكنها تملعبت علينا أيضاً كما أسلفنا.
حقيقة آمتعني النص، ولم أحاول قراءته تقليدياً، وربما يجد المتابع غير الناقد صعوبة في فهم ما أسلفنا، لكني هنا قاصد ذلك بغية مداعبة الشاعرة / الناقدة بلغتنا النقدية التي هي إشارة للتركيز على تأكيد هدف قدرة المتابع على التأويل.
إذاً هي رسالة شبه مشفرّة لجهاد بدران الناقدة من خلال مداخلة على جهاد بدران الناصة.
بعين ساحرة ثاقبة ترى هذه القاصة الحدث، وتحاول معالجته حداثويا من خلال قص مفضوح وعليه شهود، لكنها استطاعت ترميزه وأدحضت أقول الشهود.
لك حبي الكبير سيدتي، ومنزلة شاهقة المكان.