أرسل إلينا الأخ القدير عبد العزيز التويجري قصيدة رائعة فيها تأملات وعبرات
فما كان مني إلّا أن جاريتها رويًا وبحرًا تقديرًا وعرفانًا ، وهاتان القصيدتان تدلان
على عمق العلاقات الأخوية بين أعضاء منتدى نبع العواطف
أوّلًا قصيدة الأخ المبدع عبد العزيز التويجري :
بكاء الكهل :
يا أسعدَ النجّارِ يا ذا الحجى = للشِّعرِ والإعرابِ إيوانُ
نبّيء فؤادًا مغرمًا في الصِّبا = وإنْ توارتْ عنهُ أبدانُ
هل في بكاءِ الكهلِ أطلالَهُ = إثمٌ وفي الإعوالِ سُلوانُ
أو غَشيُ أطلالٍ عفتْ مغمزٌ = أو صبوةٌ للغيدِ خسرانُ
آتي لأبكي في طلول مضى = عنها أصاحيبٌ وخلّانُ
والقلبُ من عهدِ الصِّبا قد صبا = لم يسْلُ مذ عن عينهِ بانوا
أبكي على عصرٍ مضى عهدُهُ = عصرٍ تهادتْ فيهِ أظعانُ
أيّامَ كنّا نلتقي في الضحى = نلهوا وما في القلبِ أضغانُ
آتي إلى مغنى الصِّبا كي أرى = شمسًا لها في القلبِ بستانُ
أرنو إذا جاءتْ وقلبي بهِ = ماجتْ من الأشوقِ خلجانُ
أهفو إليها إن مضتْ في الدجى = والليلُ نأيٌ فيه أشجانُ
يا أسعدَ النجّارِ شطّتْ بنا = دارٌ وأقصى الوصلَ هجرانُ
والقلبُ لم يبرح مغاني الهوى = وإن مضى عمرٌ وريعانُ
ثانيًا : قصيدة المجاراة
الحبّ واحة الجمال
عبدَ العزيزِ أنت رمزُ الوفا = لم يختلف بذاكَ أثنانُ
والشِّعرُ منكَ قد أتى مُرسَلًا = وحرفُكَ الثَّرُّ له شانُ
وسبكُهُ جاء لنا محكمًا = أمّا معانيه فتبيانُ
كأنّهُ فراشةُ ترتقي = أزهارَها والكلُّ نشوانُ
ولّى الصِّبا والوقتُ يمضي بنا = أفراحه غارتْ وأحزانُ
والكهلُ لا يبكي لما قد مضى = تقى له فيه وإيمانُ
الحبُّ يا صاح لهُ نشوةٌ = وفيهِ إسرارٌ وإعلانُ
بكلّ سنِّ حبُّنا سُنّةٌ = وما به ربحٌ وخسرانُ
افرح ولا تبكِ فإنَ الدُّنا = فيها ملذّاتٌ وأشجانُ
ويعشقُ القلبُ رقيقَ الهوى = إذا توارى عنهُ شيطانُ
الحبُّ يا أخي لهُ لذّةٌ = أهداهُ من سرّهِ رحمنُ
آمالنا فيهِ زها مسكها = وفيهِ إجلالٌ وإحسانُ
الحبُّ واحةُ الجمالِ بها = رجالنا عاش ونسوانُ
كزهرةٍ تختالُ من حسنها = حقلٌ بها ازدانَ وبستانُ
والليلُ كلّ الناسِ تهفو له = تأمّلٌ فيه وتيجانُ
والحقدُ يعلو في نفوسٍ بها = شرٌّ وعنها غابَ إيمانُ
حاملهُ منافقٌ أرعنٌ = لم يُشفهِ علمٌ وقرآنُ
ولا تقل شطّ بنا دهرنا = غرامكَ الزاهرُ برهانُ
عبد العزيز لك ودّي سما = وعطرهُ زهرٌ وريحانُ
حماكَ ربّي من شرورِ الدنا = رعاكَ عفوهُ وغفرانُ
تحية مني لكم قد صفت = وما بها غلٌّ وأضغانُ