كادت بنظراتها الثَّاقبة المريبة، ووجها ملغوم التَّعابيرِ، أن تصيبني بهلوسة صاعقة!
عندما التحفتْ عباءتها السَّوداءَ عريضة الأكمامِ، كأنَّها تخفي فيها صندوقاً أسوداً من الألغازِ المحيِّرة...
**
تربَّعت كأنَّ وسائدها تطفو على أثيرِ مكفهرِّ المعاني!
-هكذا لاحَ لرؤيتي وصفه...-
تأمَّلتْني بغموضٍ مهيب... ثم شرعت تتكلم بلغةٍ أقرب للتمتمات منها لأبجديّةٍ ما!
ربَّما راوغتُ تركيزها العميقَ تاراتٍ، فلمحتُ تعابيرها حال نظرت للسَّماء مرةً، وللأرضِ مرَّة...
**
برغم كلماتها المبهمةِ، إلا أنني استخلصتُ من لفتاتها الضَّوئيَّةِ ما يشبهُ شموعا...
أسرجتُها في أمسيةٍ باهظةِ الوطء، فذرفتْ قريحتي على نورها المضطرب تلك الكتابة...
**
على أنَّ منظرها ذاك بات لا يفارقني..
وبرغم كلِّ شيءٍ مبهمٍ يحوم حولها... إلا أنني اعتدتُها على ما يبدو!
وصارت المرايا تعنونها رأساً على كلّ خلوة حواس، وقريحة نبض، وذرفٍ وأنين...
**
وعندما أزف حينُ سُباتِها...
لملمت قرائنها وتوجُّساتها واستدلالاتها الغريبة حقا...
بحذرٍ رصين..
وكمَّمت فاه أوقيانوسها العميق، وأسرجت مطيَّتها إيذاناً بحال سكون...
ضربت بحافرها صدري، ثمَّ غاصت في شقِّهِ النَّانُويِّ غوراً بعيدا...
دون أن تلوِّحَ باللقاء...
**
تركتني... هكذا، أجترُّ حيرتي وغرابتي قبالةَ تأثيرها!
متأمِّلا... لا.. بل حاسراً من كلِّ سيطرةٍ وتركيز..
مندهشاً حال آثارِ يراعيَ المستعبدِ لغطرستها آبد الآبدين...