كمَنْ أتعبَ الفيافي والقفار..
يدورُ أرجاءها سدًى، باحثاً عن ضلالةٍ أو أشباهِ حديثٍ
يحكيهِ مع الأنا الضَّائعةِ، في مُدلهماتِ الأفكارِ الشَّاسعةِ التَّلبُّدِ والتَّجبُّرِ الآسنِ..
وإذ يبني ببراعةِ الخيالِ ثكنتَهُ العنكبوتيَّةِ الواهية الجدرانِ أملاً - أمسى موحولَ المرافئ وحيه -
ويُضفي على أثاثها لمساتهِ الاحتفاليَّةِ المضنية..
عبردهاليزِ عزلةٍ وأقباءِ وحدةٍ رهيبة؛
يكمُنُ في إحدى زواياها الفارهةِ الظُّلمة، ليتصيَّدَ أيَّةَ فرصةٍ لوحيِ أملٍ ما، أو قصاصةِ تفاؤلٍ مزعوم...
*
*
"هل تَراني من هناكَ، أنصبُ للحياةِ أفخاخاً من ترقُّبٍ أتلفهُ التَّعبُ؟
حالماً بقيامةِ أحوالي سريعاً، لمحاً وومضاً من تجلُّدٍ يقضُّ مدامعي اللاهبةَ فيكَ!!؟
وعلى مرأًى من حنانكَ المبتورُ قلبي للقياه، أتجرَّعُ غصص التَّصبُّرِ إضمحلالَ رمقٍ...!
لعلَّهُ يُحيلُ أفكاري هباءً ريثما نلتقي هناك..."
*
*
"إيـــهٍ.. كم أزعمُ أنني أثقُ بمقدرتي على اصطناعِ أسبابِ الاستمرارِ عبثاً في خواءِ الفانيةِ هذه...!
وكم ألتصقُ بفصوليَ المنحرفةِ عن جادَّةِ البشر، لأقيمَ مآدبَ طقوسي النَّادرة!
وكما اعتدتُ دائماً، أنيرها بقناديل صمتٍ مدقع، وأهندمُ همساتِها المتلاطمةِ شوقاً للبوحِ القاتل..
علَّ البوحَ يُريحها... ولكن..هيهاتَ هيهات!!!!!"
*
*
"ليستْ زفراتي قيعاناً لهمومٍ تلوذُ سطحَ الأرضِ راحةً من أعماقٍ ألهبها فقدك..
ولكن؛ أسباباً تدعوني لكسرِ اليراعِ نصفينِ متماثلين:
بأحدهما، أكتبُ الحرفَ ارتساماً وخيالاً مجنَّحاً، كما يحلو للأوراقِ انسكابه..
وبالآخرِ، أدوِّنُ الشُّعورَ أنَّاً...
مِدادهُ الدَّمُ ما حواكَ لونه..
على جدرانِ الشَّرايينِ ما تعكسُك..
أجلاً كان قد عُزمَ عقدهُ، ومنتهى بلوغهِ يومَ نلتقي"