عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 06:16 AM   رقم المشاركة : 2
أديبة
 
الصورة الرمزية حور السلطان






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : حور السلطان متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: همس الياسمين (13)

همس باذخ، يستنطق السكون بضجيج الحنين
ويرسم بريشة الكلمات لوحة
تضطرب فيها المسافات وتصطخب الأشواق.

في محراب الانتظار
تنسج الياسمينة صراعًا أزليًا بين الآن والآتي
بين زحام الغرباء في شوارع النسيان
وبين توحد الذات في حجرة التوق.
فالانتظار ليس مجرد وقت ضائع
ربما كان عملية إعادة صياغة للذات
وترميم للملامح التي كادت أن تمحوها ريح الخيبات.
والمغزى لا يكمن في اللقاء فحسب
بل في تلك القوة الخفية التي يمنحها الانتظار للروح.

ولعلي هنا أسبر غور الوجد وأشرحه..
البطلة تعيش حالة من الغربة الوجدانية
فهي وحيدة رغم الضجيج، ومزدحمة بالأغنيات رغم الصمت.
ألحظ خوفًا رقيقًا يتبدى في خشيتها من عبث الريح
بتسريحة الشعر، أو تطاير العطر
وهو تجسيد رمزي لخشية ضياع اللحظة البكر
قبل أن ترتوي من الحضور.
أما الطرف الآخر..
فيمثل الباحث الكدود الذي وجد ضالته بعد ألف عام
ليعلن أن الحب ليس صدفة عابرة
بل هو استحقاق يأتي بعد رحلة تيه مضنية
في وجوه العابرات وتفاصيل السفر.

أستاذي الوليد..
خلجات تفيض بالوداد، وتستنهض كوامن الفؤاد
في ليل السهاد.
صغت من الحنين عقدًا، وأحكمت من الوجد قيدًا
فكان همسك للروح رفدًا.
جرى قلمك بماء الغرام، فأحيا رميم المشاعر الجسام
ونطق بلسان الوجد الهيام.
هي أنفاس ياسمين، تخترق حصون البين
وتكحل بمرود اللقاء جفن العين.
فلا المسافة حائل، ولا الوقت عن مراد النفس مائل
مادام النبض في الضلوع صائل وجائل.

همسة..
"إن الحب ليس التقاء عينين
بل هو تلاقي قدرين هاما في تيه الوجود
حتى وجدا في لغة الهمس موطنًا وقرارًا.
"

دمت بهذا الألق الباذخ
وشكرًا لمدادك الذي عطر مسامعنا بهذا الأريج الأدبي.

والآن، أخبرني يا صاحب الياسمين
هل سيطول وقوفنا على شرفة الانتظار؟
أم أن هناك ومض قادم
سيشرع لنا نوافذ فجر جديد في رحاب هذا الهمس؟







  رد مع اقتباس