عرض مشاركة واحدة
قديم يوم أمس, 09:08 PM   رقم المشاركة : 5
أديبة
 
الصورة الرمزية حور السلطان






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :حور السلطان غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
افتراضي رد: متى تصبح السجدة وطنا؟

قبس منبعث من عتمة الحيرة إلى ضياء اليقين.
ترتيلة سماوية صيغت بلغة أرضية
وحروف كأنها الدر المنثور في ليلة مقمرة.
بدأت بالبحث عن الوطن في موضع السجود، فكان المدخل
بوابة للروح قبل أن يكون عتبة النص.
حيث تضيق الفجيعة بالاحتراق، وتتسع الفكرة بالانعتاق.
نسجت في ثنايا النثرية ثوبًا من السحر الحلال
وجمعت بين لوعة الاغتراب وحلاوة الاقتراب
وصفت الظهيرة بتكسر الأرصفة فأجدت التشبيه.
ورسمت الشمس عينًا عظيمة فأدهشت التنبيه.
انتقلت بنا من ضجيج المدن الخادعة
ذات الأبواب المزخرفة والأقنعة الفاقعة
إلى صمت الجدار الذي هو أصدق من وجوه البشر
وأبر من قرابة الدم في ساعة الخطر.
قلبت معنى الوحدة من كونها
فراغًا موحشًا إلى امتلاء خفي
وجعلت من الظل رفيقًا لا يخون
ومن السماء مأوى للقلب المحزون
حتى استقرت مراكب الحروف عند شاطئ الدعاء
حيث لا حرب تطاله ولا شقاء.
وفي ختام هذه السياحة الروحية
تأتي الخاتمة كغيث هطل على أرض عطشى
فقررت بلسان الحكمة أن الهيكل الطيني مهما سما وبنى
يظل فقيرًا لرب المنى.
فانتهيت إلى سجدة هي الوطن الحقيقي
وهي الملاذ الذي لا يضيق
فكان المخرج إحكامًا للبناء، وإتمامًا للشفاء.

لروحك الثناء والإطراء
ولله در قلمك كيف صاغ من الألم أملًا، ومن الوحدة وطنًا وأهلًا
ألبست المعاني حللًا من البهاء، وسقيتها من كوثر النقاء
فجاء نثرك عذبًا في النطق، عميقًا في الحق، بليغًا في النسق.

همسة..
من وجد الله في سجدته، فقد وجد مأواه في غربته
ومن جعل الدعاء سلاحه، لم تكسر الأيام جناحه.







  رد مع اقتباس