عرض مشاركة واحدة
قديم اليوم, 01:51 AM   رقم المشاركة : 1
شاعر هيئة الإشراف
 
الصورة الرمزية الوليد دويكات





  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة : الوليد دويكات متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي قراءة في ومضة (برزخ الشفق) للأديبة المبدعة حور السلطان


قراءة في ومضة (برزخ الشفق)
للأديبة المبدعة حور السلطان



البرزخ هو الحاجز الفاصل بين أي شيئين ...والشفق: ظاهرة طبيعية تتمثل في الشُّعاع أو الحُمرة التي تظهر في الأفق الغربي بعد غروب الشمس.
يحدث الشفق نتيجة انعكاس أشعة الشمس وتشتتها في طبقات الغلاف الجوي العليا.
وهنا المبدعة حور تقدم لنا هذا العنوان لهذا النص العميق، لتلقي بصورة كونية (الشفق) على ملامح وجه بطلة النص، والذي يتتبع الظواهر الكونية يلمح الألوان التي يحملها الشفق والإنعكاس الذي يلقي ظلاله على الأشياء.
فاللون الأصفر والبرتقالي يكون ملفتا للإنتباه...

تستهل الأديبة ومضتها الرائعة بقولها:
كأنَّما ألقَى الشَّفقُ بآخرِ أنْفاسهِ على ملامحِها

تبدأ بمفردة ( كأنما) وهي مفردة تحمل في مدلولاتها معاني الحيرة، والجميل في الصورة البيانية العميقة حين شبّهت الشفق بالكائن الحي الذي يتنفس وحذفت المشبه به وأبقت شيئا من لوازمه على سبيل الإستعارة المكنية.


هذا الشفق وفي آخر حالاته وقبل أن يتلاشى وتتوقف أنفاسه راح ملقيا آخر الأنفاس على وجه بطلة النص. أي صورة جميلة ترسمها الأديبة حور!!

فَاصْطبغَ مُحيَّاها بِشهابٍ من قانِئِ الورْدِ

قانيء الورد: كلمة تصف اللون الأحمر عندما يبلغ أقصى درجات شدته ووضوحه (اللون القرمزي أو الأحمر الداكن/العميق).

عندما ألقى الشفق ألوانه على وجهها، كأنما صبغ وجهها بلون أحمر شديد الوضوح ، فهو أحمر داكن وعميق بحيث نراه بوضوح.
وهذا اللون الساقط على الوجه كان كالشهاب، ولم تضع الأديبة مفردة الشهاب جزافا، أو مجرد رصف كلمات، ذلك أن الشفق يظهر في الأفق، والشهاب يسقط من الأفق، فجاءت المفردة ( الشهاب) تعميقا للمعنى.

هنا انتهت الصورة التي رسمتها بحنكة وذكاء يُحسب لها.
ثم تختم هذه الومضة باستنتاج طبيعي حين تدخل في مكنون نفس الناظر / الرائي / المشاهد، وتتساءل الأديبة والتي نصّبت نفسها راويا للحدث، وناقلا لما شاهدته:

لا يدْرِي الرَّائي: أذلِكَ طيْفُ الغُروبِ؟

هل كان هذا الشفق مجرد خيال يشي بالغروب وأفول الشفق ...؟

أمْ هوَ دلالٌ تَبدَّى فِي سُكونِها؟

أم أن هذا الجمال الذي صبغ وجه بطلة النص كان مجرد دلال بسبب الهدوء العميق الذي يصل حدّ السكون التام.

هنا نشير إلى ( شفق، دلال، سكون) مفردات تتحد معا في معنى الهدوء العميق، فمنظر الشفق في الأفق يجلب للمشاهد حالة من الطمأنينة والهدوء النفسي...

والدلال صفة في المرء فيها الهدوء البعيد عن الصخب ... والسكون وما ينطوي على المعنى من هدوء تام واستقرار.


قرأت هذه الومضة التي اعتمدت فيها الأديبة حور على عنصر التكثيف، حين اختارت مفردات قليلة مع معان عميقة وكثيرة، وقدمت لنا صورة بصرية غاية في الجمال، لنجد أنفسنا أمام قامة أدبية رفيعة، تملك أدواتها وتجيد التعبير عما يجول في نفسها، بلغة جميلة دون اللجوء إلى مفردات بعيدة عن الوضوح، بل اختارت لغة رفيعة المستوى تناسب ثقافة المتلقي.

وحتى أتجنب الإطناب الذي قد يقود القاريء للملل، بالرغم أنني حاولت قراءة نص ماتع بكل تفاصيله لغة وأسلوبا وبراعة في التصوير، وحاولت أن أختصر أكثر...

الأستاذة المبدعة / حور
هي محاولة للإقتراب من النص، ربما أكون قد حالفني الحظ في تقديم قراءة تليق ...
وربما لازمني سوء الحظ فتقبلي عثراتي ...

دام ألق حرفك ورقي فكرك ورحابة خيالك

ــــــــــــــ الوليد











  رد مع اقتباس