الموضوع: عاصفة دمع
عرض مشاركة واحدة
قديم 10-19-2010, 08:30 PM   رقم المشاركة : 1
أديب
 
الصورة الرمزية عبد الله راتب نفاخ






  النقاط : 10
  المستوى :
  الحالة :عبد الله راتب نفاخ غير متواجد حالياً
اخر مواضيعي
 
0 ثم آلت إليه
0 قبضت عليكِ
0 فداء

قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي عاصفة دمع

زوابع في أفق الطبيعة

صفرة و رماد يغطيان وجه الدنيا

و الشمس خجلة كعذراء نالتها أولى قبل الحبيب ، تختبي بين رماد الغيوم .

و الأرض تقشعر من الفراق .

دم يزين وجه الضباب

و في المدى سكون

شياطين عزف تقبل من اللامكان

و تخيم كالخمول على عيون السكارى

و نعاس و نوم و جوع

و برد يلف المكان

أترى ... كلنا ها هنا

تائهون في هذا اليباب

حصان راكض نحو الأفق في طريق من تلاش و ارتفاع

يعبر نحو الغياب اللانهائي غير مدرك معنى الضياع

ترنو إليه عيون تسمرت عند وادي اليأس تستجدي المصير

و لا مصير

يجيبهم من بعيد صوت عملاق أسير : لا مصير ... لا مصير

و غائب زجل اليمام

قد تاهت الأصوات في هذا اليباب

نادت شجيرات السواد التي أحنى ظهرها عنف الرياح

و تلاطمت أمواج حقد الكائنات على مجرات الوداع

قد آبت الأحلام خاشعة لصوت عويل ذئب في الجليد

عوى عليهم صارخاً : و لمَ الرحيل ؟

الأنفس ازدانت بأردية الجلود

و غادرت أرض الفراق حاملة نزف الأرواح المنهك

قد تعلمت القلوب كيف الأنين

و صوته صم آذان العابرين

أنين ... أنين

يملأ الدنيا حتى الغروب البعيد

أرواح طائفة تحوم في الجوار ....

تنادي على الغارقين في سبات طويل لابسين مطارف السواد عند مغارات العدم ، يغشى وجوههم قتر الانكسار، و رعب الانتظار

أفيقوا يا تائهي العقول و القلوب

أفيقوا يا رعاة الماعز الجبلي في دنيا الخواء

أفيقوا فقد آن الأوان ، و تراقصت أوراق شجر الرحيل

قرعت أجراس حصون الصمت في قلاع الوحشة

اعبروا أيها العابرون

فالصباح البعيد .... تشهق فيه أقمار الحزن اللانهائي

و البحر الواسع يرتجف من الأنين
زبده يحمل أشلاء السعادة الغائبة

و أطفالاً صغاراً كانوا من السائرين على دروب اللعنات الحمراء مودعين الفضاء

ضاع الضياء ، و ضاع اليباب

و تبخرت أرجاء صمت عابر

و ظل ناقوس قلعة الوحشة يدق في الضباب ، راسماً على درب الغياب خريطة الوعد الأخيرة للتائهين بلا هدى و لا مصير .












التوقيع

الأديب هو من كان لأمته و للغتها في مواهب قلمه لقب من ألقاب التاريخ

إمام الأدب العربي مصطفى صادق الرافعي
  رد مع اقتباس