هذا الزخم و الكم الكبير من الصور البديعة و المحاكاة الحزينة لواقعنا اليوم،
و هذه الأسماء و القصص التي استعنت بها لوصف حال العراق اليوم :
من سيدتنا مريم و ابنها اليسوع، إلى يوسف و قميصه و الذئب البريء من دمه،
إلى يحيى و صالح و ناقته، و سيدنا الحسين الذي على الرماح حمل رأسه ...
كلها جعلت قصيدتك من أروع القصائد التي أبكتنا لأن التعبير جاء تماما بقساوة الحال في العراق
و لكن ما جعلني أجهش فعلا بالبكاء هذا البيت بهذا الجذع المنكسر و السعف اليابس :
وسوف يسقط ذاك السعف من يبسٍ
وسوف يظهر أنَّ الجـذع منكسـرُ
فلا أصعب على مريم أن تلجأ لنخلة تروم رطبا فتأتيها الحجارات بدل الرطب، و تجد أن النخلة التي لجأت إليها قد يبس سعفها و أن الجذع فيها منكسر ؛
تشبيه في غاية الروعة و لكنه قاس جدا و ثقيل على كل مريم !
فماذا ستأكل مريم و بظل من ستستظل و على أي جذع تتكئ ؟!
بصراحة، قصيدة نازفة من أول حرف حتى آخره ا؛ لأنك عرجت على حالنا بصور رائعة و لأنها جاءت تشبيها لحال كل من مسه الأذى مريم و ما عانته، ناقة صالح التي ذبحوها، و يوسف و الحسين...ثم عرجت على عيون المها و الجسر و الصوبين ...
ثم ختامك القصيدة ببيتين مناديا العراق ليعود لنا و كأنه هو من رحل :
عد يا عراقُ لنا ضاقت بنـا هِمَـمٌ
عُدْ يا عراقُ لنـا وَلْيَنتَـهِ السَّفَـرُ
قَدِ انتَظَرناكَ حتّى مَـلَّ مُصطَبِـرٌ
من شوقِهِ أبداً ما كـانَ يصطبِـرُ
يظل الأمل قائما أستاذي ما ظل أحفاد من بنوا الزقورة و الجنائن و المدائن و ما ظل أبناؤه يجاهدون حتى آخر رصاصة و آخر نصر... و صبرا جميلا
أستاذي الفاضل محسن، الذي تألق الحرف بين يديه هنا كثيرا :
أحييك أحييك على قصيدة هي من أروع ما قرأت عن العراق و حاله التي لا تسر صديقا،
و لقد صغت الوجع بأبيات و رصصتها في قصيدة لا أبالغ إن قلت إنها من روائع ما قرأته في حب العراق و شكوى الحال فيه...
رغم أنها جاءت قاسية جدا عليّ سامح الله كلماتك.
أفخر أن يكون بيننا شاعر مبدع مثل أستاذي محسن
لك و لحرفك الراقي الجميل الرصين مني آلاف التحيات
أقرَّ الله عينك و عيوننا جميعا بنصر قريب ننتظره و نرنو إليه.
و شكرا جزيلا لعودتك الميمونة بقصيدة من عيون الشعر وجدتُها
و نظل بانتظار جديدك حماك الله.