قصة القصيدة
ليلة رأس كل سنة ،يكون لي طقس خاص في كتابة قصيدة إلى رفيقة دربي في الحياة .وهي سيدة فاضلة من عائلة عريقة وكريمة من عائلات مدينة طولكرم الساحلية حيث تعود أصول العائلة إلى إحدى القبائل اليمنية التي رحلت إلى مصر ثم استقرت في فلسطين .وقد شاء الله أن نتزوج ونحن على مقاعد الدراسة الجامعية ،حيث كنت أنا في السنة الثالثة في كلية الهندسة قسم الهندسة المدنية ،وكانت هي في السنة الثانية في كلية العلوم قسم الأحياء والكيمياء الحيوية .والزواج المبكر لدى أهل الريف الفلسطيني شيء طبيعي في ذلك الوقت (عام 1984) .طالب لم يكمل الحادية والعشرين وطالبة لم تكمل العشرين (فرخان لم ينضجا بعد ) .
وقد تعودت ليلة رأس كل سنة أن أجلس إلى مكتبي قبل نهاية العام بربع ساعة ، وأمامي قدح من القهوة ،حيث أمتشق قلمي وأكتب لها قصيدة جميلة .
وفي أحد أيام 31-12 عندما كنا نتسوق ،التقينا إحدى زميلاتنا من أيام الجامعة .وبعد السؤال عن الأحوال قالت الزميلة :
(بعدين معك يا بنت ؟إنتي ما بدك تكبري ؟ أنا يللي ما تزوجت بالمرة أكل الزمن وشرب على وجهي وأنتي يللي خلفتي نص دزينة عيال ما زلتي بهالوجه الطفولي مثل ما كنتي أيام الجامعة ؟اللهم لا حسد )وضحكنا جميعاً* .ثم ودعتنا وذهبت في حال سبيلها وكلماتها تتغلغل في وجداني وتسري كالتيار الكهربائي .
وصلنا إلى المرآب في المجمع التجاري .فتحت السيارة .وضعت فيها الحاجيات .جلست خلف المقود .أدرت المحرك .ونظرت إليها فوجدتها مبتسمة سعيدة راضية .فقلت لها :
ألا تكبرينَ
وأترابكِ الفاتنات غزت حسنَهنَّ فعالُ السنين
وأنت كما كنتِ حينَ التقينا
يغارُ من سحرك الياسمين
وقد قمت بتدوين هذه المقدمة على دفتر ملاحظاتي الصغير ريثما ترتفع حرارة المحرك .
وفي البيت أكملتُ القصيدة التي أحبها وأعتز بها .