( إخلاص زوج )
كان يبذلُ قُُصارى جهده حتى لا ترى امرأته ملامحَ الحُزنِ والألمِ باديةً على وجهه المُشفق من سوء
حالها إذ ابتلاها الرحمنُ بمرضِ عُضال قد ذهب بطلعةِ جمالها و أبقاها كالتمثال لا تقدرُ على الحركةِ
لوحدها وانصرف إلى تربيةِ طفلتهما الوحيدة غير عابىءٍ بدعواتٍ أتته من كل حدبٍ وصوب من أجل ٍ
أن يتزوج امرأة أخرى تُعينه على تنشئتها و تُقدم له ما باتت زوجته عاجزةً عن تقديمه من حاجاتٍ
تُعنى بزهرة شبابه وما دفعه إلى ذلك إلا حُسن خلقه وقوة إيمانه وعُرفاناً منه بالجميل لامرأةٍ وقفت
إلى جانبه في أيام المحن و البدايات الصعبة و منحته من الحب نفسها وكانت له خير جليس و أنيس
يُفضي عندها أكدار الدنيا وهمومها ومتاعب النفس و أشجانها فآثر الصبر على البلوى شاكياً إلى الله
أمره و كان يجد لذلك الصبر حلاوةً يجدُ لذتها كلما وقف أمام الملك عند الفجر وشفتاه ترتلُ آية الصبر
ِوالصابرين إنما يُوفى الصابرون أجرهم بغير..... حساب