عَروسُ الشِعْر
تَلالا الدُرُّ وافْترَّ الجُمانُ =على خَدَّيْكِ فابْتَسَمَ الزمان
فأنتِ ، اللاذقيَّةُ ، بحرُ سِحْرٍ =تَضاحَكُ في جوانبِهِ الجِنانُ
يُطَوِّ قُها بتَحْنانٍ أَشَمٌّ =لها في صَدْرِهِ الحاني أمانُ
تألَّقَ في رُباهُ الأُقْحُوانُ =و عَمْلَقَ في ذُراهُ السِنْدِيانُ
شواطئُ تَرْقُصُ الأَمْواجُ فيها =وتَمرَحُ في مَتَارِفِها الحِسانُ
كأسْرابِ الظِباءِ سَرَحْنَ ليلاً =على مَهَلٍ فطارَ بِنا الجَنانُ
تَشاكينَ الغَرامَ وبُحْنَ هَمْساً =بأسْرارٍ لهـا في الحُبِّ شانُ
فأسْكَرْنَ النسيمَ فراحَ يسعى =عليلاً يَسْتبِدُّ به الحَنانُ
وجُنَّ الماءُ من بَهْرٍ ووَجْدٍ =فقد وافَتْهُ فاتنةٌ حَصَانُ
وراحتْ بين أذرُعِهِ تَلَوّى =وحُورُ الماءِ خَوْداتٌ لِدانُ
* * *=***
مَليكَةَ أَنْفُسِ العُشّاقِ أنّى =يُحيطُ بحُسنِ طَلْعَتِكِ البيانُ؟
جمالُكِ سِرُّ هذا الوجدِ فينا =وفي معناكِ حار التَرْجُمانُ
وكنتِ أميرةَ الدنيا وكنّا =فوارسَـها ، وقد آن الأوانُ
عَرَفْنا الأبجديّةَ وابتكرنا =بَدائعَ فالزمانُ بها اْفتِتانُ
و ما في الأرض شعبٌ مُستنيرٌ =ولا فكرٌ ولا عِلْـمٌ مُصانُ
فـ ( أوغاريتُ ) ما زالت صُواها =تَحَدَّثُ والفَخارُ لها لِسانُ
هنا شِدْنا الحضارةَ واْبتَنَيْنا =لها ما لم يَشِدْ من قَبْلُ جانُ
هنا سُحِقَ الغُزاةُ ، هنا رَفَعْنا =لواءَ النصرِ فارتَفَعَ الأذانُ
***=***
بلادُ الشمسِ ما أغنى ثَراها =فكم طَمِعُوا وكم ذَلُّوا وهانوا
ومَن يَكُ ذا غِنىً كَثُرتْ عِداه =فلا تَأْسَيْ كَواسِركِ الضمانُ
* * *=***
أَعيري يا كِناسَ الحُورِ قلبي =هوىً أو فَرْحةً فهي الدِنانُ
وزيدي بهجةَ الأطفالِ أُنْساً =فأنتِ العيدُ ، أنتِ المِهرجانُ
تَوافَدُ للعُلا من كلِّ صوبٍ =طلائعَ يزدهي منها المكانُ
إلى أَلَقِ الصباحِ تَـشُقُّ أُفقاً =و في العينين شَـعَّ العُنْفُوان
فهم أمَلُ الحياةِ ومُبْتَغاها =وهم غَدُها النضيرُ ، هم الرهانُ
* * *=***
أضيئي يا عَروس الشعرِ دربي =إذا غُمَّ الطريقُ وما اسْتَبانوا
ودوري في كؤوسِ الجيلِ مَجداً =فأنتِ لخمرةِ الأمجادِ حانُ
ورُدّي نَشْوةَ الماضي إلينا =لِيطْرَبَ سامرٌ ويميلَ بانُ
وبُثّي نخوةَ الأجدادِ فينا =ليصحوَ غافلٌ ويزولَ رانُ
***=***
تَشُقُّ بِنا الحياةُ عُبابَ بحرٍ =يَشُقُّ رُكوبُهُ أو يُسْتلانُ
وَرَدْناها على غـيرِ اتِّفاقٍ =وأُطْلِقَ للطُموحـاتِ العِنانُ
فزَنْدٌ حَطَّمَ الأهوالَ قَسْراً =وزَنْدٌ حُطِّمتْ منه البَنانُ
شَرِبْنا صابَها والحُـلوَ حـتى =تَكَشَّفَ سُمُّها والأُفْعُوانُ
فكان العِلمُ أمضاها سِلاحاً =وأَخْزاها جَهولُ أو جَبانُ
ومَن في الغيمِ كان لهم خَراجٌ =سيرجِعُ نَجْمَ مَجْدِهِمُ الزمانُ