غَنّيتُ للروح للأحلام للوَلَدِ=إنّي المغرّدُ صوتُ الحبِّ في جَسَدي
أَنا وحُزنيَ صَنوانٌ يُوحدُنَا= طَلعُ النخيلِ وَهَمسُ الناي في بَلَدي
ضدّانِ تعصرنا الآلامُ تَقتلنا =-إنْ ائتَلفنا- سهامُ العينِ منْ حَسَدِ
مَالي أُعاتبُ قلبي في مَحَبتهِ=إنْ قَالَ مَهلاً تَرَفّقْ قلتُ هَاكَ يَدي
يَا قَلبُ مَا بكَ إنْ صَدّتْ تُعَذّبُني= احصدْ ..فَأنتَ الذي أسكنتها كَبدِي
وَأنتَ أَنتَ الذي دَللتَها فَغَدَتْ= قَارورة الشهدِ لا تَحنو على أَحَدِ
قَالَتْ أُحبكَ أَنتَ الطيفُ يَأخذني= منْ رَفّة العينِ إنْ أَغفَتْ فَبالرمَدِ
الحبُّ زَلزلَني ما عدتُ أنكرهُ=أهديتكَ الروحَ رغمَ القيدِ والعقَدِ
أنظُرْ لقلبيَ قدْ سُدّتْ منابعهُ=ومَنْ سواكَ الذي يسقيهِ بالبَرَدِ
أَشْكو إليكَ ارتعَاش القلب منْ لَهَفٍ=كَلَهفةِ الأمِ إن غَابتْ عَنْ الوَلَدِ
منذُ التَقيتكَ أدركتُ السَرابَ فَهَلْ=أَصَارعُ الغيبَ وَهمًا في انتظار غَدي
يَا أنتِ مَهلاً فَإنَّ الطفلَ يسكُنُني =أَمَا عَلِمتِ بأنَّ الطفلَ لَمْ يَعُدِ
وَهَبتُكِ العمرَ والآهاتُ تَحملُهُ= وَمَا عَلمتُ بأنَّ الحَظَّ لمْ يُرِدِ
خَمسونَ عَامًا كَأني ما ولدتُ هُنَا=كَأنّ رُوحيَ تَغفو في سَما الأبدِ
خَمسونَ عَامًا وَقدْ ضَاقَتْ وَمَا فَرجَتْ=واستحكَمَ الحُزنُ مَا أَبقَى عَلى جَلَدي
يا واهب الروح خذني لستُ منْ زمني=إني ابتهلتُ لبابِ الواحدِ الأحدِ
فارس الهيتي