عرض مشاركة واحدة
قديم 05-15-2011, 02:51 AM   رقم المشاركة : 31
روح النبع
 
الصورة الرمزية عواطف عبداللطيف





  النقاط : 100
  المستوى :
  الحالة : عواطف عبداللطيف متواجد حالياً
اخر مواضيعي
قـائـمـة الأوسـمـة
افتراضي رد: عادات وتقاليد وترانيم قديمة تسميات من التراث

اليشماغ


ازدهرتْ صناعة النسيج خلال العهد السومري واستخدم فيها خيوط الصوف والكتان وكان الكهنة خلال فصل الربيع يرتدون الملابس البيضاء بشكل يغطيهم من الرأس حتى القدمين. وان بعض هؤلاء الكهنة يضعون على رؤوسهم وفوق القماش الابيض شبكة سوداء مصنوعة من صوف الاغنام كشبكة صيد السمك لترمز الى موسم الخير والتكاثر.
وتشير الى مطالبة الناس بحصة المعبد من الثروة السمكية الكثيرة في منطقة الاهوار جنوب العراق وربما كان لهذه الشبكة مفاهيم خاصة تتعلق بطرد الارواح الشريرة ومعالجة بعض الامراض النفسية.ومهما يكن من اسباب وضع هذه الشبكة فوق رؤوس الكهنة فانها مع مرور الزمن صارت ملاصقة لليشماغ حتى يومنا هذا فصارت ارضية بيضاء وينسج فوقه شبكة الصياد لتصبح قطعة واحدة، ويبدو ان ما اضاف اليها نساجو ذلك الزمان من خطوط وزعانف الاسماك واصدافها لتؤكد ماله علاقة وارتباط بطرد الارواح الشريرة من لابسيها خاصة ان شكل الاسماك كان احد المعتقدات الراسخة في هذا الجانب الاسطوري منذ عهد السومريين في العراق.


ويظهر من التماثيل العديدة للحاكم السومري كوديا (2146-2122 ق.م) والمحفوظة في متحف اللوفر وكوبنها كن انه اول حاكم ارتدى اليشماغ قطعة واحدة.وتتفق معظم المصادر على اختلاف مشاربها بوصف كوديا الذي اكتفى بمنصب حاكم باتشي بانه عادل ومتدين ويحب السلام ويسعى لاسعاد شعبه ويحب مدينته الامر الذي يجعلنا نعتقد بانه جاء الى الحكم ليضع حدا لتسلط بعض الكهنة وتجاوزهم لحدود صلاحياتهم فاستطاع السيطرة على جميع ايرادات المعابر خدمة للمصلحة العامة. ومهما اختلف علماء الاثار وفلاسفة الفن حول اسباب تصويره مرة حليق الرأس ومرة اخرى لابس اليشماغ فان لبس اليشماغ كان له شان عظيم في ذلك الزمان حيث جمع لابسه بين السلطة الدينية والدنيوية وخضع له الجميع وصار لباسا للامراء وكبار الكهنة في
العصر الذهبي السومري (2122-2014 ق.م) .


وهكذا انتقل لبس اليشماغ تدريجيا من لباس النخبة الحاكمة والمقدسة الى اللبس الشعبي الاكثر رواجا في ارض الرافدين وما حولها.ولو القينا نظرة فاحصة على بعض قواميس اللغة المسمارية لوجدنا ان اصل كلمة يشماغ مكونة من مقطعين في اللغة السومرية من آش ماخ وتعني غطاء راس عظيم او آش ساخ اي غطاء الكاهن العظيم.وما هو جدير بالذكر هنا ان الدكتور حسين علي محفوظ عد اليشماغ من الالفاظ التركية في اللهجة العراقية وهذا في راي يتعارض مع البعد التاريخي لليشماغ في بلاد وادي الرافدين.ومن المؤكد ان الاتراك قد اخذوه عن الاسم السومري العراقي القديم ونقلوه الى لغتهم بعد سيطرتهم على العراق. ليطلقوا عليه اسم (ياشمق) ليكون معناه غطاء الوجه عند النساء ويرادبه البرقع الخفيف.


وهذا ما اشار اليه (القاموس التركي) الوحيد الذي وصفه العالم التركي ش. سامي عام 1898م علما ان معظم قواميس اللغة التركية التي هي اقدم منه والاحدث لم تشر اليه. كما انه لم يكن جزءا من ملابسهم الشعبية في تاريخهم. وعلى اية حال فان اليشماغ الحالي هو امتداد لليشماغ السومري اذ صار قطعة واحدة ومازالت شبكة الصياد وخطوط واهداف الاسماك تزينة (لتطرد الافكار الشريرة عن لابسيه) وتعددت اوضاعه على الراس منهم من لبس فوقه العقال ومنهم من لفه على الراس باشكال مختلفة لا تختلف كثيرا عن لفة الحاكم السومري كوديا


واول شركة اجنبية قامت بصنعه على نطاق تجاري هي شركة نسيج بريطانية في لندن وعرف بين الناس بـ (اليشماغ اللندني) .واخذت شركة الهند الشرقية البريطانية تتاجر به لانتشار لبسه في مناطق شبه الجزيرة العربية والخليج العربي وبلاد الشام

وسارعت الشركات اليابانية والصينية والكورية على صنعه واخذت تكتب اسمه بحروف لاتينية وصار على انواع متعددة لا تختلف كثيرا عن اصوله العراقية العريقة

وتوجد في العراق الان اربعة معامل رئيسة لانتاج اليشماغ احدها في بغداد واثنان في كربلاء وواحد في نينوى وتمتاز هذه المعامل بانتاجها الجيد والمميز والذي يضاهي الانتاج الاجنبي
الجراوية


" تتلخص لفة الجراوية بطي اليشماغ على شكل مثلثين يضع صاحب الجراوية احد راسي المثلث تحت قدميه ويمسك براس المثلث المقابل بيده اليسرى ويرفعها الى الاعلى ثم يبدا بلف رأس المثلث الوسطي بيده اليمنى نحو صدره الى ان يصبح اليشماغ لفة واحدة فيمسكها البغدادي من منتصفها بيده اليمنى وينفضها نفضة قوية وذلك برفع يده الى فوق وهي ممسكة باليشماغ الملفوف وانزالها بقوة الى الاسفل محدثاً بذلك صوتاً ثم يبدأ بلف الجراوية حول العرقجين واضعاً بداية اللفة حول اذنه اليسرى ثم يكمل بقية اللفة حول رأسه بحيث يضع نهاية اليشماغ بين طيات الجراوية نفسها كي لا تختلف هيئتها عند القيام بعمل ما، وللجراويات في بغداد انواع مختلفة لها تسميات خاصة منها:

لفة ابو جاسم ، وهو اصل الاشقياء في بغداد ممن شقوا عصا الطاعة على الحكومة في عهد الحكم العثماني.

اللفة العصفورية: تتألف من طيتين تركب احداهما على الاخرى بشكل بديع لا انفراج بينهما وقد سميت بالعصفورية نسبة الى علي بن عصفور، وهناك من يدعي نسبتها الى رجل اسمه، قدوري بن عصفور من محلة الفضل، واللغة العصفورية يستعملها سكان محلة باب الشيخ ومحلات الحيدرخانة والفضل والمهدية في بغداد.

اللغة الشبلاوية: تتألف من ثلاث لفات بشكل اسطواني قاعدته اللفة الاولى وسميت بهذا الاسم نسبه الى محلة البوشبل في بغداد.

لفة العدام: أي لفة الاعدام وهي القضاء على المجرم شنقاً او رمياً بالرصاص وسميت بهذا الاسم لان الذي ان يلفها آنذاك لا يبالي بأوامر الحكومة بعد ان وطن نفسه على حكم الاعدام مختالاً بمشية ساحرة مصعراً خده للناس.

اللفة المهداوية: تتألف هذه اللفة من ثلاث طيات مع عذبة من اليشماغ طولها حوالي 15 سم تنحدر خلف الرقبة، وهي خاصة بسكان محلة المهدية.

اللفة الفضلاوية: كانت تسمى قديماً (القلعلية) لان سجن بغداد كان في قلعة المدفعية، ومن كان يقضي مدة محكوميته من السجناء هناك كان يلف يشماغه اربع لفات مع عذبة تتدلى على الرقبة وتكون الطية الاولى منحدرة على الجبين وتسمى حالياً باللغة الفضلاوية.

سي لفة: ثلاث لفات اثنتان منها ذات بروز الى الجهة اليسرى مع عذبة متدلية من الجبهة اليمنى وشاعت هذه اللغة بين سكان محلة الحيدرخانة.












التوقيع

  رد مع اقتباس